الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥قوله: «يزيد فيها» إلخ: استحب العلماء الاقتصار على تلبية الرَّسول صلى الله عليه وسلَّم واختلفوا في جواز الزيادة عليها وكراهتها، وبالكراهة قال مالك والشافعي في أحد قوليه لأنَّه صلى الله عليه وسلَّم علَّمهم التلبية ثمَّ فعلها هو ولم يقل لبوا بما شئتم مِمَّا هو من جنس هذا، بل علمهم ذلك كما علمهم التكبير في الصلاة، فلا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئًا مِمَّا علَّمه وسمع سعد بن أبي وقاص رجلا يقول: لبيك ذا المعارج فقال: أنَّه لذو المعارج، وهكذا كنَّا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وأجازه آخرون بلا كراهة لفعل عمر وابنه، ولأحاديث جاءت من طريق ابن مسعود وأبي هريرة وابن عبَّاس، فإن قيل: كيف زاد ابن عمر في التلبية ما ليس منها مع أنَّه كان شديد التحري لاتباع السنة وقد تقدمت روايته أنَّ النبي صلى الله عليه وسلَّم لا يزيد على هذه الكلمات أي المذكورة أوَّلاً؟ وأجيب: بأنَّه رآى أنَّ الزيادة على النص ليست نسخا وأنَّ الشيء وحده كذلك هو مع غيره فزيادة لا تمنع من إتيانه بتلبية النبيء صلى الله عليه وسلَّم، أو فهم عدم القصر على أولئك الكلمات، وأنَّ الثواب يتضاعف بكثرة العمل واقتصار المصطفى بيانٌ لأقل ما يكفي على أنَّه ليس فيه خلط السنَّة بغيرها بل لما أتى بما سمعه ضمَّ إليه ذكرا آخر في معناه، وباب الإذكار لا تحجير فيه إذا لم يؤد إلى تحريف ما قاله النبيء صلى الله عليه وسلَّم فإن الذكر خير موضوع والاستكثارُ منه حسن على أنَّ أكثر هذا الذي زاده كان صلَّى الله عليه وسلم يقوله في دعائه وفي مسلم عن <2/170> ابن عمر كان يهلُّ بإهلال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من هؤلاء الكلمات ويقول لبيك اللهمَّ لبيك وسعديك إلى آخر ما زاده هنا، قال الحافظ وأخرج ابن أبي شيبة عن المسور بن مخرمة قال: كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد لبيك مرغوبا ومرهوبا إليك ذا النعماء والفضل الحسن.