الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٦قوله: «لبيك وسعديك»: في رواية الموطَّأ تكريرُ لبيك ثلاثا، وبذلك يكون عدم المزيد أربعًا كما في الأصل، وسعديك إفرادها وتثنيتها كلبيك، ومعناه ساعَدتَ على طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادًا بعد إسعادٍ، أو ساعدتَ دينك كذلك، وهو من المصادر المنصوبة بفعلٍ لا يظهر في الاستعمال. قال الجرمي:لم يسمع سعديك مفردا.
قوله: «والخير بيديك»: أي كلّ الخير بقدرتك وكرمك، وهذا من حسن التخاطب، كقوله: إبراهيم عليه الصلاة والسلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾[الشعراء:80]، وإلاَّ فالأشياء كلُّها بيد الله خيرها وشرها ونفعها وضرها.
قوله: «لبيك والرغبة والعمل»: وفي رواية الموطَّأ: ”والرغبى إليك“، ومعناها الطلب والمسألة إلى من بيده الأمر على حدَّ قوله:﴿وَإِلَىا رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح:8].
وقوله: «والعمد وإليك»: أي يقصد به وينتهي به إليك ويحتمل أن يقدر والعمل لك، وعلى كل وجه فالرغبة والعمل مبتدآن حُذِف خبرهما عند المصنِّف، وذُكر خبر الأوَّل دون الثاني في رواية الموطأ، والله أعلم.
تنبيه: رفع الصوت بالتلبية استحبَّه الجمهور وأوجبه أهل الظاهر، هذا في الرجل وأمَّا المرأة فيجمع على أنَّها تُسمِع نفسها، لأنَّها مأمورةٌ بخفض الصوت، والله أعلم.
ما جاء فيما يقوله من أقبل من حجٍّ أو غزوٍ أو عمرة