الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢١٨قوله: «آيبُون»: بالرفع خبر مبتدأ محذوف: أي نحن آيبون، وهو جمع آئب بوزن راجع، ومعناه راجعون إلى الله، وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع من السفر، فإنَّه تحصيل للحاصل، بل الرجوع في حالة مخصوصة، وهي تلبسهم بالعبادة <2/172> المخصوصة والاتصاف بالصفات المذكورة.
وقوله: «تائبون»: أي راجعون عمَّا هو مذموم شرعًا إلى ما هو محمود شرعًا، وفيه إشارة إلى التقصير في العبادة وإن بذل المتكلفُ جهده، وفيه تعليم للأمة كيف يقولون.
قوله: «ساجدون»: أي خاضعون منقادون.
قوله:«عابدون»: أي موجهون العبادة لربنا تعالى.
وقوله: «لربنا»: متعلِّق بعابدون أو بحامدون، قدِّم عليه للاهتمام ولمراعاة الفاصلة، وفي رواية الموطأ تقديم عابدون على ساجدون.
وقوله: «حامدون»: أي دائمون على الثناء لربنا تعالى بالجميل لاستحقاقه ذلك، فله الحمد كثيرا دائما مستمرا كما يحبُّ ربنا ويرضى.
قوله: «صدق الله وعده»: أي فيما وعد به من إظهار دينه ، كقوله:﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ [الفتح:20]، وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الاَرْضِ﴾الآية[النور:55]، وهذا في سفر الغزو، وأمَّا الحج والعمرة فالوعد في قوله تعالى:﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [الفتح:27].
قوله: «ونصَرَ عبده»: يعني نفسه صلى الله عليه وسلَّم، ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أن لَّنْ يَّنصُرَهُ اللهُ فيِ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ اِلىَ السَّمَآءِ﴾ الآية [الحج:15]، ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة:40].