شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢١٩

قوله: «وهزم الأحزاب وحده»: أي من غير فعل أحد من الآدميين، ولا سبب من جهتهم وهذا معنى الحقيقة فإنَّ العبد وفعله خلق لربه والكل منه وإليه ولو شاء أن يبيد الكفَّار بلا قتال فعل، وفيه التفويض إلى الله تعالى، والمشهور أن الأحزاب هنا كُفار قريش ومن وافقهم الذين تحزبوا أي تجمعوا في غزوة الخندق ونزل فيهم سورة الأحزاب، وقيل: المراد أحزاب الكفَّار في جميع الأيَّام والمواطن، وتعُقِّب بأنَّ غزواته صلَّى الله عليه وسلَّم التي خرج فيها بنفسه محصورة، والمطابق منها لذلك غزوة الخندق لظاهر قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُومِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب:25]، وأصل الحزب القطعة المجتمعة من الناس، فاللام إمَّا جنسية أي كلّ من تحزب من الكفَّار وإمَّا عهدية، والمراد من تقدَّم وَهُوَ الأقرب. قال القرطبي: ويحتمل أن يكون هذا الخبر بمعنى الدعاء، أي اللهمَّ إهزم الأحزاب، والأوَّل أظهر، وفي الحديث جواز <2/173> السجع في الدعاء والكلام بلا تكلف وإنَّما ينهي عن المتكلف لأنَّه يشغل عن الإخلاص ويقدح في النية، والله أعلم.

ما جاء في الإهلال يوم التروية من مكة

قوله: «عن جابر»: يعني ابن زيد أبا الشعثاء رضي الله عنه، وهو المراد في مثل هذا الإطلاق.

قوله: «جاء رجل»: هو عبيد بن جريح المدني مولى تيم.

قوله: «يا أبا عبد الرحمن»: هي كنية عبد الله بن عمر.

قوله: «لم أر أحدا يصنعها من أصحابك»: قال المحشِّي يحتمل أنَّ المراد لا يصنعها غيرك مجتمعة، وإن كان يصنع بعضها.

٧٧٩ / ١٬٤٧٩