الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨قوله: «بل أنتم أصحابي»: أي: المختصّون بصحبتي دون الأخوّة المشار إليها، وفيه أنّ درجة الأخوّة أعلا من درجة الصّحبة، فإن قيل: الكلّ إخوانه في الدّين فما معنى هذا التّفصيل، فالجواب: أنّ هذا تفصيل خاصّ في هذا الموضع خاصّة، لاحظ فيه معنى التّسمية في اللّغة والشّرع معا، فإنّ الأخوّة فيها أخصّ من الصّحبة، وأمّا الشّرع، فإن جعل الموافقة في الدّين أخوّة اصطلاحاً شرعيًّا، قال تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾[الأحزاب: 05]، وقال في الكفّار: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يُمِدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾[الأعراف: 202]، ففي هذا الحديث مراعاة لموضوع اللّغة مع العرف الشّرعيّ حيث نفى الأخوّة عن بعض وأثبتها لبعض، وقد يراد بالأخوّة معنى خاصّ كمؤاخاته صلّى الله عليه وسلّم بين المهاجرين والأنصار وكقوله صلّى الله عليه وسلّم في أبي بكر: "ولكن أخي وصاحبي".
قوله: «وأنا فرطهم على الحوض»: <01/72> الفَرَط بالتّحريك، الذي يتقدّم الواردة فيهيّئ لهم الحبال والدّلاء ويمدر الأحواض ويستقي لهم، ثمّ أطلق في هذا الحديث على المتقدّم، فإنّ حوضه صلّى الله عليه وسلّم لا يحتاج إلى حبال ودلاء، وكذلك الحديث الآخر في الدّعاء للطّفل الميّت: "اللّهم اجعله لنا فَرَطاً"، أي: أجراً يتقدّمنا.
قوله: «أرأيتم»: أي: أخبروني.
قوله: «محجّلة»: التّحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في الرّجلين قلّ أو كثر ولا يجاوز الرّكبتين صاعداً ولا العرقوبين سافلاً، وموضع حُسنه موضع الخلاخل والقيود، وهي الأرساغ.
قوله: «دُهم»: جمع أدهم، وهو الأسود، والدُّهمة: السّواد.
قوله: «بُهم»: بالضّمّ جمع بهيم، وهو الذي لا يخلط لونه شيء يخالفه.