شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

قوله: «خرج إلى المقبرة»: ولعلّها البقيع لأنّها المعهودة عندهم، والمقبرة بضمّ الباء _وفتحها موضع القبور، وفيه مسنونيّة زيارة القبور وبيان ما يقال عند زيارتها من التّحيّة، ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا، وفيه أيضا أنّ التّسليم على الميّت حول قبره ليس كالتّسليم عليه <01/71> من بعيد وذلك لأمر يعلمه الله، ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾[الإسراء: 85]، فعلينا القبول والتّسليم لما جاء به محمّد عليه الصّلاة والتّسليم فإن خصّ أحد من النّاس بالكشف عن بعض ما هنالك فهي المنحة الإلهيّة والتّحفة الرّبانيّة، والله يؤتي فضله من يشاء، وإن حجب عن الكشف وهي حال أكثر الخلق فالواجب الوقوف حيث العلم والإيمان بالغيب، ﴿وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾[البقرة: 04].

قوله: «دار قوم مؤمنين»: منصوب على التّخصيص لا على النّداء كما قيل، ولا يجوز جرّه على البدليّة من الضّمير خلافا للمحشّي في الموضعين.

قوله: «بكم لاحقون»: أي نموت كما متّم، فلا أنتم أحقّ بالموت منّا ولا نحن أحقّ بالحياة منكم، ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾[الزّمر: 30]، وإنّما ذكر المشيئة تبركاً وعملا بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ اِنِّي فَاعِلٌ ذَالِكَ غَدًا(23) إِلآَّ أَنْ يَّشَآءَ اللَّهُ﴾[الكهف: 23-24].

قوله: «وددت أني رأيت إخواني»: يعني إخوانه في الدّين وهم الذين وصفهم في الحديث وهذا تشوّق منه إليهم، لعظم منزلتهم وعلوّ درجتهم، كما تقدّم بيان ذلك في أوّل حديث من الباب.

٧٧ / ١٬٤٧٩