شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

ابن عمر بضرب من القياس، حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل النبيء صلى الله عليه وسلَّم على المسألة بعينها، واستدلَّ بما في معناه ووَجهُ قياسه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إِنَّمَا أحرَم عند الشروع في الحجِّ والذهاب إليه فأخر ابن عمر الإحرام إلى حال شروعه في <2/177> الحج وتوجهه إليه وسئل عطاء عن المجاور يلي بالحجِّ فقال: كان ابن عمر يلبي يوم التروية إذا صلَّى الظهر واستوى على راحلته، وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر رضي الله عنه: قدمنا مع النبيء صلى الله عليه وسلَّم فأحللنا حتَّى يوم التروية وجعلنا مكَّة بظهرٍ لبَّينا بالحجِّ، وقال أبو الزبير عن جابر: أهللنا من البطحاء، ذكر ذلك كله البخاري.

تنبيه»: يُحرم من كان بمكة بالحج من جوفها، إمَّا من الأبطح أو من تحت الميزاب، أو من مسجد الجن، فمن حيث أحرم أجزاه إذا كان في جوفها، وإن شاء أحرم من باب داره الذي نزله هذا في الحج، وأمَّا العمرة فلا بدَّ للمكي أن يخرج للإحرام بها إلى الحلِّ، فإن شاء خرج إلى التنعيم وأحرم ثمَّ دخل الحرم وطاف وسعى وأحلَّ وعلى ذلك عمل الناس في زمننا، وإن شاء خرج إلى الجعرانة فأحرم، ولا بدَّ أن يجمع في العمرة بين الحلِّ والحرام كما يجمع بينهما في الحج فإن المحرم بالحجِّ في مكة يخرج إلى الموقف بعرفات، وبذلك يجتمع له الحلِّ والحرام، والله أعلم.

ما جاء في التلبية والتكبير من منى إلى عرفة

قوله: «محمَّد بن أبي بكر»: ابن عوف الثقفي الحجازي، وثَّقه النسائي، قال ابن حجر وليس لمحمَّد المذكور في الصحيح عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث الواحد، وقد وافق أنسًا على روايته عبد الله بن عمر، أخرجه مسلم.

قوله: «كيف تصنعون في مثل هذا اليوم»: أي من الذكر، ولمسلم من طريق موسى بن عقبة عن محمَّد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟.

قوله: «يهلُّ»: أي يلبِّي.

٧٨٦ / ١٬٤٧٩