شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

قوله: «ورأيتك إذا كنتَ بمكة أهلَّ الناسُ إذا رأوا الهلال إِلاَّ يوم التروية»: <2/176> المراد بالهلال هلال ذي الحجَّة، والمراد بيوم التروية اليوم الثامن منه سمِّي بذلك لأنَّ الماء كان قليلاً بمنى فكانوا يرتوون فيه من الماء وهذا السؤال يدلُّ على أنَّ ابن عمر قد تفرَّد بالإهلال يوم التروية وأن الناس كانوا يهلُّون إذا رأوا الهلال، قال مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه أنَّ عمر بن الخطاب قال: يا أهل مكَّة ما شأن الناس يأتون شعتا وأنتم مُدهِنون فأهلُّوا إذا رأيتم الهلال، وروى مالك عن هشام بن عروة عن عبد الله ابن الزبير: أقام بمكة تسع سنين يهلُّ بالحجِّ لهلال ذي الحجَّة وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك. ولا خلاف في جواز الأمرين: الإهلالُ برؤية الهلال، وتأخيره إلى يوم التروية، وإنَّما الخلاف في الأفضل من ذلك، وبكلِّ واحد من القولين قال جماعة من السلف، وروي مالك أنَّ ابن عمر كان يهلُّ لهلال ذي الحجَّة، وروى عبد الرزاق عن نافع أهلَّ ابن عمر مرَّة بالحج حين رآى الهلال ومرَّة أخرى بعد الهلال من جوف الكعبة، ومرة أخرى حين راح إلى منى، وروي أيضًا عن مجاهد قلتُ لابن عمر: أهللتَ فينا إهلالاً مختلفا، قال: أمَّا أوَّل عام فأخذت مأخذ أهل بلدي ثمَّ نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراما وأخرج حرامًا وليس كذلك كنَّا نفعل، قلتّ: فبأي شيء تأخذ؟ قال: نحرم يوم التروية.

قوله: «حتَّى تنبعث به راحلته»: أي تقوم به من مبركها، والمعنى أنَّه إِنَّمَا أهلَّ يوم التروية لكونه لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يهلُّ حتَّى تنبعث به راحلته، قال المازني: أجابه

٧٨٥ / ١٬٤٧٩