شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

قوله: «ولا يُمسُّ بطيبٍ»: بالبناء للمفعول، أي لا يمسُّه أحدٌ بذلك لحرمة الطيب على المحرم في حياته، فأمرنا بالمحافظة على ذلك بعد مماته، كما أمرنا بتغسيل الميِّت الغسل الذي كان مأمورا به في حياته.

وقوله: «ولا يخمَّر رأسُه»: أي لا يغطى كما كان في حياته، لا يغطيه لحال الإحرام وذلك لأنَّ إحرام الرجل في رأسه، قال البيهقي: فيه دليلٌ على أنَّ غير المحرِم ينحطُّ كما يخمَّر رأسُه وإنَّ النهي وقع لأجل الإحرام خلافًا لمن قال من المالكيَّة وغيرهم، أنَّ الإحرام ينقطع بالموت فيصنع بالميت ما يصنع بالحيِّ والخلافِ في المذهب أيضًا. قالوا إن قصَّة هذا الرجل واقعةُ عين لا عموم لها، وأجيب بأنَّ الحديث ظاهرٌ في أنَّ العلَّة هي كونه في النُّسك وهي عامَّةٌ في كلٍّ، والأصل أنَّ كلَّ ما ثبت لواحدٍ في زمن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم ثبت لغيره حتَّى يثبت التخصيص، واستدلَّ بعضهم بهذا الحديث على أنَّ إحرام الرجل في رأسه وهو مُجمَع عليه وأمَّا الوجهُ ففيه خلافٌ سبُبه هل الوجهُ من الرأس أوَّلاً، وصحَّح في الإيضاح أنَّه من الرأس، وذكر أنَّ له أن يغطِّي أنفه من النتن إذا مَرَّ به ويغطي لحيته، وذلك لحال الضرورة، وفي الحديث أنَّ من شرع في عمل طاعةٍ ثمَّ حال بينه وبين إتمامِه الموتِ رُجئ له أن يكتُبه الله في الآخرة من أهل ذلك العمل، قيل: ويدلُّ على ترك النيابة في الحجِّ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يأمر أحدًا أن يكمل عن هذا المحرم أفعال الحج، والله أعلم.

<2/181> ما جاء في غسل المحرم رأسه

٧٩٠ / ١٬٤٧٩