الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣قوله:«ما يتَّقي المحرم وما لا يتَّقِي»: من اللباس وغيره، والمحرمُ اسمُ فاعل من إحرام بمعنى دخل في <2/183> الحرمة، أي أدخل نفسه وصيَّرها متلبسةً بالسبب المقتضي للحرمة، لأنَّه دخل في عبادة الحج أو العمرة أو هما معًا فحرم عليه الأنواع السبعة: لبس المخيط، والطيب، ودهن الرأس، واللحية، وإزالة الشعر، والظفر، والجماع ومقدماته، والصيد، والله أعلم.
ما جاء فيما يتَّقي المُحرِمُ من اللباس
قولُه: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه الجماعة من حديث ابن عمر.
قولُه: «لا يلبس»: بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي، وروي بالجزم على النهي، قال عياض: أجمع المسلمون على أنَّ ما ذكر في هذا الحديث لا يلبسه المُحرِم، وقال غيره: وقد أجمعوا على أنَّ هذا مختصٌّ بالرجل فلا يلحق به المرأة، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنَّ للمرأة لبسَ جميع ذلك وإنَّما تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسَّه الزعفران أو الورس. وعن ابن عمر أنَّ النبيء صلى الله عليه وسلَّم قال: ”لا تنتقبُ المرأة المُحرِمة ولا تلبس القفازين“، رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصحَّحه؛ والانتقاب: لبسُ غطاء للوجه فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منها، والقُفَّازين: بضمِّ القاف وتشديد الفاء وبعد الألف زايٌ: ما تلبس المرأةُ في يديها فيغطِّي أصابعها وكفَّيها عند معاناة الشيء كغزلٍ ونحوه، وهو لليد كالخُفِّ للرجل، وفي رواية عند أحمد وأبي داوود عن ابن عمر قال: ”سمعت النبيء ينهى النساء في الإحرام عن القُفَّازين والنقاب وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب“، وزاد أبو داود: ”ولتلبس بعد ذلك ما أحبَّت من ألوان الثياب“.