شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

قوله: «فقلتُ يغسل المحرم رأسه وقال هو لا يغسله»: قال ابن المنذر أجمعوا على أنَّ للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما عدا ذلك، وروى <2/182> مالك في الموطأ عن نافع أنَّ ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو مُحرِم من الاحتلام، وروي عن مالك: ”أنَّه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء“ والحديث يدلُّ على جواز ذلك، قال ابن عبد البرّ: الظاهر أنَّ ابن عبَّاس كان عنده في ذلك نصٌّ من النبيء صلى الله عليه وسلَّم أخذه عن أبي أيوب أو عن غيره ولهذا قال عبد الله بن حنين لأبي أيوب يسألك كيف كان يغسل رأسه أوَّلاً على حساب ما وقع فيه اختلاف المسور وابن عبَّاس.

قوله: «عبد الله بن حنين»: مولى ابن عبَّاس مدني يروي عن أبي أيوب وعن مولاه ابن عبَّاس وروى عنه ابنه إبراهيم وخالد بن معدان وابن المنكدر، وثقَّه ابن حبان، مات في أوَّل خلافة يزيد بن عبد الملك.

قوله: «بين القرنين»: أي قرني البئر، وهما عمودان بالأبواء مملسان يكونان على سانية البئر.

قوله: «فطَأْطَأَهُ»: أي خفَّضه عن محاذاة رأسه.

قوله: «حتَّى بَدَالي رأسُه»: أي انكشف وظهر، وإنَّما فعل ذلك ليُريه كيف يصنع إذا غسله.

قوله: «الإنسان»: قال ابن حجر: لم أقف على اسمه.

قوله: «هكذا رأيته يفعل صلوات الله عليه»: زاد في رواية للبخاري: ”فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عبَّاس لا أماريك أبدًا أي لا أجادلك“، والحديث يدلُّ على جواز الاغتسال للمحرم وتغطية الرأس باليد حال الغسل، وفي الحديث فوائدُ ليس هذا موضع ذكرها، والله أعلم.

الباب الخامس ما يتَّقِي المُحرِمُ وما لا يتَّقِي

٧٩٢ / ١٬٤٧٩