شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

قوله: «مسَّها الزعفران ولا الوَرِس»: بفتح الواو وسكون الراء وسين مهملة: نبتُ أصفر طيب الريح بصبغ به، وقيل: ليس الورس بطيب ولكنَّه نبَّه به على اجتناب الطيب، وما يشبهه في ملائمة الشمِّ فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المُحرم وهو مجمع عليه فيما يقصد به الطيب، وهذا الحكم شامل للنساء أيضًا، وقال العراقي: نبَّه بالزعفران والورس على ما هو أطيب رائحة منهما كالمسك والعنبر ونحوهما، وإذا حُرِّم في الثوب ففي البدن أولى، وفي معناه تحريم أكله في الطعام لأنَّ الناس يقصدون تطيب طعامهم كما يقصدون تطيب لباسهم، وقيل لا يحرُم لأنَّ الوارد اللبس والتطيب والأكل لا يعدُّ تطيبًا، والخلاف فيما يقصد للتطيُّب به. أمَّا الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البرّ كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنَّه لا يقصد للتطيب. والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب أنَّه يدعو إلى الجماع ولأنَّه منافٍ للحجِّ، فإنَّ الحاج أشعث أغبر والقصد أن يبعد عن الترفُّه وزينة الدُّنيا وملاذها، ويجتمع همه لمقاصد الآخرة والاتصاف بصفة الخاشع، وليتذكر القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات، وليتذكر به الموتَ <2/186> ولبس الأكفان ويتذكر البعث يوم القيامة حفاة عراة، وليتفاءل بتجرُّده عن ذنوبه، والله أعلم.

ما جاء في بيان الدواب التي يجوز للمحرم قتلها

٧٩٦ / ١٬٤٧٩