شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

قوله: «عن عائشة زوج النبيء صلى الله عليه وسلَّم»: الحديثُ عند الجماعة إِلاَّ الترمذي من رواية ابن عمر، وحديث عائشة عند الشيخين وأحمد لفظه قالت: ”أمر رسول الله صلى الله عليه وسلَّم بقتل خمس فواسق في الحلِّ والحرم“ الحديث؛ قال عياض: سُمُّوا فواسق لخروجهم عن السلامة منهم إلى الإضرار والأذى، فخرجت بالأذى عن جنسها من الحيوان، وقيل لخروجها عن الانتفاع بها، وقيل لتحريم أكلها كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ، لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:121]، عند ذكر المحرمات، وقالت عائشة: ”من يأكل الغراب وقد سمَّاه رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فاسقًا؟“، وقال الفراء: سمِّيت الفارة بذلك لخروجها عن جحرها واغتيالها أموال الناس بالفساد، وأصل الفسق الخروج وقال ابن العربي أمر بالقتل وعلَّل بالفسق فيتعدى الحكم إلى كلّ ما يجانسه من سباع الطير وكذا في الحدأة ويزيد الغراب بحل سفرة المسافر ونقب جرابه وبالحية على كلّ ما يلسع والعقرب كذلك، والحية تلسع وتفترس، والعقرب تلدغ ولا تفترس، وبالفارة على ما يجانسها من هوام المنزل المؤدية وبالكلب العقور على كلِّ مفترس. قال ومعنى «فسقُهن»: خروجهن عن حدَّ الكفِّ إلى الأذية.

٧٩٧ / ١٬٤٧٩