الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠قوله: «وليذادنّ»: بالبناء للمفعول، أي: يطردنّ ويمنعنّ، يقال: ذاد الرّاعي إبله عن الماء يذودها إذا منعها.
قوله: «البعير الضّالّ»: أي: الذّاهب على أهله، فإنّه كلّما ورد على قوم طردوه ومنعوه من الماء لتشرب إبلهم قبله.
قوله: «فأناديهم»: أي: فأدعوهم، وأقول: "ألا هلمّ ألا هلمّ"، أي: تعالوا، وفي نسخة: "ألا هلموا ألا هلموا"، وهذه وردت على لغة أهل نجد، فإنّهم يصرفونه فيقولون للاثنين: هلمّا، وللجمع هلمّوا، وللمرأة هلمّي، وللنّساء هلممن، والنّسخة الأولى على لغة أهل الحجاز، فإنّهم يقولون: هلمَّ بفتح الميم، يقولون ذلك للمذكّر والمؤنّث والواحد والجمع، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾[الأنعام: 150]، وقال: ﴿وَالْقَآئِلِينَ ِلإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾[الأحزاب: 118]، وهذه أفصح، وبها نزل القرآن، وهذا النّداء دليل على أنّه صلّى الله عليه وسلّم كان يعرف تلك الرّجال المذادين عن حوضه في حياته بألوانهم وأسمائهم لا بالغرّة والتّحجيل، إذ لا نور للأشقياء وأعمالهم هباء.
قوله: «قد بدّلوا بعد»: أي: بعد موتك فعملوا بخلاف ما أوصيتهم به من الإقتداء بسنّتك وسنّة الخلفاء الرّاشدين، والعضّ عليها بالنّواجد.
قوله: «فسحقاً فسحقاً»: قال المحشّي في بعض النّسخ: "سحقا"، بغير فاء والسّحق بالضّمّ: البعد، يقال: سحقا له، أي: أبعده الله، وقوله تعالى: ﴿فَسُحْقًا ِّلأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾[الملك: 05]، أي: أبعدهم الله من رحمته وهو من المصادر التي نابت عن فعلها كقولهم جذعا له وكيا، وأصله من سحق الشّيء فهو سحيق، إذا بعد، وفي قوله :صلّى الله عليه وسلّم <01/74> ذلك لهم دليل على أنّه لا يرقّ لهم ولا يشفع لهم، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾[غافر: 18].
الباب السّابع: في الولاية والإمارة.