شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨١

قوله: «باب في الولاية والإمارة»: بكسر الأوّل فيهما، وهما بمعنى واحد؛ لأنّ المقصود التّسلط والتّمكن، وقد تكون الإمارة عامّة وخاصّة لقوم دون قوم، وكذا الولاية وتخصّ العامّة بالإمامة والخلافة، ويقال لمتولّيها إمام المسلمين وأمير المؤمنين، والخليفة يعنون خليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: لا يقال له أمير المؤمنين حتّى يستولي على جميع نواحيهم، والأوّل أصحّ والثّاني أشهر في الاستعمال، وأوّل من لقّب بخليفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبو بكر الصّديق رضى الله عنه وأوّل من لقّب بأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، والإمامة فرض بالكتاب والسّنّة والإجماع والاستدلال، فالكتاب قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ﴾[النّساء: 59]، على قوله من تأوّلهم بالأئمة، وقيل المراد العلماء، وقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ﴾[النّور: 08]، وفاعل ذلك هو الإمام، ومن ذلك قوله في ثلاث آيات: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ﴾[المائدة: 44]، والمخاطب بذلك ولاّة الأمر، وأمّا السّنّة فإنّه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا افتتح بلدا أمّر عليها أميرا مرضياًّ، وكذلك كان يفعل بالمدينة إذا خرج حاجاًّ أو غازياً كانت أمراءه في البلاد مشهورين بتأميره إيّاهم وعقد الولاية لهم، فإذا كان هذا مع وجوده عليه السّلام فمع عدمه أحرى أن يثبت، وقد قال عليه السّلام أطيعوا: "ولاّة أموركم"، وقال لمعاذ: "ولا تعص إماماً عادلاً"، وقال: "السّمع والطّاعة ولوكان حبشياًّ مجذعاً"، وفي رواية: "أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عليكم عبد"، وأمّا الإجماع ففِعلُ المهاجرين والأنصار إياّها، وقولهم بثبوتها وإن اختلفوا في من يقوم بها فإنّهم لم يختلفوا أنّها واجبة أو غير واجبة، ولذلك قاتلوا من خرج عن طاعة الإمام، وأمّا الاستدلال فإنّ الأمّة مجتمعة

٨١ / ١٬٤٧٩