شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٦

قوله:« يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلَّم»: وذلك عام الفتح كما سيأتي، قيل: وفيه استحباب دخول الكعبة في العمر مرَّة كما دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلَّم<2/193> ولا يدخلها وهو محرم لأنَّه صلى الله عليه وسلَّم إِنَّمَا دخلها وهو حلال، قيل: وإن دخلها مرارا فلا بأس، وقيل: ليس في دخولها فضل، لحديث عائشة عند الخمسة إِلاَّ النسائي، وصححه الترمذي قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثمَّ رجع إليَّ وهو حزين فقلت له: فقال: إنِّي دخلت الكعبة وودِدتُ أنِّي لم أكن فعلت، إنِّي أخاف أن أكون أتعبت أمَّتي من بعدي" وذلك أنَّه لو كان فيه فضل ما ندم على فعله، وقد غلا بعض قومنا حتَّى عُدّ دخولها من المناسك وليس شيء. قال ابن المنذر وقد روينا عن ابن عبَّاس: "أنّ دخول البيت ليس من نُسككم.

قوله:_« كيف صنع وما فعل؟»: أي: كيف صنع في دخوله منذ احتجب عنَّا؟، وأي شيء فعل هناك؟ فهو سؤال عن شيئين أجَابَه عن الأول بقوله: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، وأجابه عن الثاني بقوله: ثمَّ صلَّى وجعل بينه وبين الجدار نحوا من ثلاثة أذرع.

٨٠٦ / ١٬٤٧٩