شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

وقوله ثمَّ صلى»: أي: ركعتين كما سيأتي في بلاغ أبي عبيدة، ورواه الشيخان عن مجاهد عن ابن عمر وأحمد وغيره عن عثمان بن طلحة والبزار، عن أبي هريرة والطبراني عن عبد الرحمن بن صفوان وشيبه بن عثمان، وفيه جواز الصلاة في الكعبة وهو ظاهر في النفل لأنَّه الواقع من النبي صلى الله عليه وسلَّم، ويمنع الفرض للأمر باستقبالها خصَّ منه النفل بالسنة، فلا يقاس عليه الفرض لأنَّه قد ثبت من التوسع في النفل ما لم يثبت في الفرض كالصلاة على الراحلة في الاختيار وصلاته قاعدا من غير ضرورة، وقيّد قوم النفل بغير الرواتب وما يطلب فيه الجماعة، وأجاز جمهور قومنا فيها الفرض والنفل، أمَّا النفل فبالسنة وأمَّا الفرض فبالقياس عليه، قال الربيع: قال أبو عبيدة: "من صلَّى داخلها أو على ظهرها فلا قبلة له" وعن ابن عبَّاس: لا تصحُّ الصلاة داخلها مطلقا، وعلَّله بلزوم استدبار بعضها، وقد أمر باستقبالها فيُحمَل على استقبال جميعها. وقال أبو سفيان: رآى أبو الشعثاء رجلا من الحجبة يصلِّي فوق الكعبة فقال: من المصلي؟ لا قبلة له. وكان ابن عبَّاس في ناحية المسجد فسمع قوله أو أخبر به، فقال: إن كان جابر في شيء من البلد فهذا القول منه، ولعلَّ ابن عبَّاس ومن بعده رأوا أن فعله صلى الله عليه وسلَّم خاص به فلا يتعداه إلى غيره، أو أنَّهم حملوا الصلاة على الدعاء، ويُؤيّده ما رواه عمرو بن شبة بسند صحيح عن حماد ابن أبي حمزة، قلت لابن عبَّاس: كيف أصلي بالكعبة؟ قال كما تصلي على الجنازة تسبّح وتكبّر ولا تركع ولا تسجد، ثمَّ عند أركان البيت سبّح وكبّر وتضرّع واستغفر ولا تركع ولا تسجد، ويردّه <2/195>ما سيأتي أنَّه صلى الله عليه وسلَّم صلَّى فيها ركعتين والله أعلم.

ما جاء في بناء الكعبة

٨٠٨ / ١٬٤٧٩