شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

وقد اختلف في أوَّل من بناها فحكى الطبري أن الله وَضَعها أوَّلاً لا ببناء أحد، واللارزقي عن علي بن الحسين: أن الملائكة بنتها قبل آدم، ولعبد الرزاق عن عطاء: أوَّل من بنا البيت آدم، وعن وهب بن منبه: أوَّل من بناها شيت بن آدم، وقيل: أوَّل من بناها إبراهيم، وتعقّب بأنَّه وردت آثار تدلُّ على تقدَّم بنائه قبل إبراهيم عليه السلام وأنَّه رُفع يوم الطوفان وأن الأنبياء كانوا يحجّون بعد ذلك، ولا يعملون مكانه حتَّى بوّأه الله لإبراهيم، فبناه على أساس آدم وجعل طوله في السماء سبعة أذرع بذراعه، وذرعه في الأرض ثلاثين ذراعا بذراعهم، وأدخل الحِجر في البيت ولم يجعل له سقفا، وجعل له بابا وحفر له بئرا عند بابه، يُلقى فيه ما يُهدى للبيت. وروى ابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهما عن علي "أن بناء إبراهيم لبث ما شاء الله أن يلبَث ثمَّ انهدم فبنته العمالقة ثم انهدم ثم فبنته جُرهُم، ثمَّ بناه قصي ابن كلاب ثمَّ قريش، فجعلوا ارتفاعها ثمانية عشر ذراعا، وفي رواية عشرين، ولعلَّ راويها جبر الكسر ونقصوا من طولها ومن عرضها أذرعا أدخلوها في الحجر لضيق النفقة بهم، ثمَّ لما حوصر ابن الزبير من جهة يزيد بن معاوية تضعضعت من الرمي بالمنجنيق فهدمها في خلافته وبناها على قواعد إبراهيم فأعاد طولها على ما هو عليه الآن وأدخل من الحجر تلك الأذرع وجعل لها بابا آخر فلمَّا قتل ابن الزبير شاوَرَ الحجَّاج عبد الملك بن مروان في نقض بناء ابن الزبير فكتب إليه: أمَّا ما زاده في طولها فأقِرّه وأمَّا ما زاده في الحجر، فرُدّه إلى بنائه وسُدّ الباب الذي فتحه، ففعل.

٨٠٩ / ١٬٤٧٩