شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

على أنّ <01/75> لله فروضاً أمر بها وحدوداً أوجبها لا يقيمها من باشرها منهم على نفسه، وأنّه ليس لعامّة النّاس أن يقيموها عليه، فتوقّف أمر إقامتها على قائم بأمور المسلمين، وما توقّف عليه الواجب كان واجباً؛ لأنّ ترك الواجب حرام.

ما جاء في ولاية قريش

قوله: «لا يزال هذا الأمر يعني الولاية في قريش … الخ»: وفي رواية عند قومنا: "النّاس تبع لقريش"، وفي أخرى: "الأئمة من قريش"، وهذا إخبار عن الواقع بعده صلّى الله عليه وسلّم ليس تخصيصاً لقريش بالخلافة، وعلى هذا أهل الاستقامة ووافقهم النَّظَّام وغيره من النّاس، وخالفت الأشاعرة، فاشترطوا كون الإمام قرشياًّ، وزعموا أنّ الأحاديث تقتضي الخلافة بقريش، وادّعوا على ذلك إجماع الصّحابة، قال القاضي عياض: وقد احتجّ به أبو بكر وعمر رضى الله عنهما على الأنصار يوم السّقيفة فلم ينكره أحد، والجواب: أمّا الأحاديث فبيّنت معناها أحاديث أخر، ففي صحيح البخاري عن أنس عن النبىء صلّى الله عليه وسلّم قال: "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشيّ كان رأسه زبيبة"، وفي صحيح مسلم عن أبى ذرّ رضى الله عنه قال: "إنّ خليلى صلّى الله عليه وسلّم أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبداً حبشياًّ مجذع الأطراف"، وفي حديث العرباض بن سارية عن أبى داود والتّرمذي وقال: حسن صحيح، أنّ النّبيء صلّى الله عليه وسلّم قال: "أوصيكم بتقوى الله والسّمع والطّاعة، وإن تأمّر عليكم عبد"، والأحاديث في هذا كثيرة، وأمّا الإجماع فلم ينعقد على أنّ الخلافة لا تجوز إلاّ في قريش وأنّ من عقد على صحّة إمامة أشخاص منهم لثبوت العقدة الصّحيحة لا لأنّهم قرشيون فقط، وفي صحيح البخاري من حديث عروة بن الزّبير عن عائشة: "أنّ الأنصار اجتمعت إلى سعد بن <01/76> عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منّا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلّم فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول:

٨٢ / ١٬٤٧٩