شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

عن البحر ابن عبَّاس، ومنهم من قال ببقائه، وأنَّه سنّة لكن هذا القول متروك عندهم، والعمل على القول الأوَّل. وذهب جمهور قومنا إلى أنَّه سنّة باقية، لأنَّه صلى الله عليه وسلَّم رمل في حجَّة الوداع، كما في حديث جابر، وقد أمن النّاس وأسلمت البلاد، ثم اختلفوا فقال أصحاب الشافعي: لا يستحبّ الرّمل إِلاَّ في طواف واحد، في حجّ أو عمرةّ، أمَّا إذا طاف في غير حج أو عمرة، فلا رمل، ولا يشرع عندهم أيضًا في كلّ طوافات الحج، بل إِنَّمَا يشرع في واحد منها، وهو طواف يعقبه سعي. وقيل: لا يشرع إِلاَّ في طواف القدوم، سواء أراد السّعي بعده أم لا، ويشرع في طواف العمرة إذ ليس فيها إِلاَّ طواف واحد، وهذه كلّها أقوال الغي،ر والمذهب قد تقدَّم، والله أعلم.

وقوله: «رَمَلَ»: (بفتحتين وفي بعض النّسخ يرمل بصيغة المضارع)، والّرمل( بفتح الراء والميم)، وهو الأسرع وقال ابن دريد: هو شبيه بالهرولة، وأصله أن يحرك الماشي منكبيه في مشية.

قوله:« إلى الحجر الأسود حتَّى انتهى إليه»: هكذا في جميع النّسخ التي بأيدينا، ورواية الموطّأ "من الحجر الأسود حتَّى انتهى إليه"أي: رأيته ابتدأ الرّمل من الحجر حتَّى انتهى إليه في آخر شوطه، ومعنى رواية المسند، أن جابر رآه يرمل في شوطه الأوَّل حتَّى انتهى إلى الحجر الأسود الثاني، ثم في الشّوط الثاني حتى انتهى إليه أيضًا وكذلك الثالث، فتكون رؤيته إيَّاه يرمل بعد أن دخل في الطّواف، وعلى رواية الموطّأ، تكون الرّؤية من حين الابتداء في الطّواف.

٨٢١ / ١٬٤٧٩