شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

قوله:« في الثلاثة أطواف»: وهي الأشواط الأوَّل وظاهره، استيعاب الرّمل في جميع الطّوفة، وفي الصّحيحين عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وأصحابه،<2/205> فقال المشركون: أنَّه يقدم عليكم وقد، وهنتم حمّى يثرب فأمرهم النّبي صلى الله عليه وسلَّم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأنّ يمشوا ما بين الرّكنين، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلّها، إِلاَّ الإبقاء عليهم"، وهذا صريح في عدم الاستيعاب، فيعارض حديث جابر وأجيب بأنَّه مُتَأَخِّر لكونه في حجَّة الوداع في سنة عشر، فهو ناسخ لحديث ابن عبَّاس في عمرة القضية سنة سبع وكان في المسلمين ضعف في البدن فرملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك فيما عدا ما بين الرّكنين اليمانيين، لأنَّ المشركون كانوا جلوسا في الحجر، فلا يرونهم بينهما، فلمَّا حج صلى الله عليه وسلَّم سنة عشر، رمل من الحجر إلى الحجر، فكان هذا ناسخا للأوَّل، والله أعلم.

قوله:« فإذا وقف على الصفا»: فيه مسنونيّة الوقوف على الصّفا للدّعاء، وفي مسلم عن جابر أيضًا" فرقى عليه" أي: الصّفا، حتَّى رأى البيت، فاستقبل القبلة. قوله:« كبَّر ثلاثا»: أي: قال الله اكبر ثلاث مرَّات.

قوله:« لا إله إِلاَّ الله»: أي:لا معبود بحقٍّ سواه.

وقوله:« وحده»: (نصب على الحال)، أي: منفردًا.

وقوله:« لا شريك له»: أي: لا أحد يشاركه في شيء من الأشياء، فالشّريك مستحيل عقلا وسمعا.

وقوله:« له الملك»:( بضمِّ الميم)، أصناف المخلوقات.

وقوله:« وله الحمد»: أي: الثّناء الجميل في الأوَّلى والآخرة.

وقوله:« يحي ويميت»: أي: يحي من أراد حياته من أصناف المخلوقات، ويميت من أراد موته من أصنافهم أيضًا، فهو تعالى فعّال لما يريد.

٨٢٢ / ١٬٤٧٩