الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥قوله:« ونحر بعض هديه بيده ونحر بعضه غيره»: وهو علي بن أبي طالب، وكان الهدي مائة بدنة،<2/207> كما في الصّحيحين عن علي، والمعنى أن بعض هديه صلّى الله عليه وسلَّم، وهو الأكثر نحوه بيده الشريفة، نحر بعضه علي، وفي أبي داود عن علي" لَّما نحر صلّى الله عليه وسلَّم بدنه، نحو ثلاثين بيده، وأمرني، فنحرت سائرها"، وفي مسلم، وغيره، عن جابر" ثمَّ انصرف صلّى الله عليه وسلَّم إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستّين بيده، ثمَّ أعطى علياّ فنحر ما غبر"، وهذا أصح. وجُمع بينهما بأنَّه صلّى الله عليه وسلَّم، نحر ثلاثين ثمَّ أمر عليّا أن ينحر، فنحر سبعًا وثلاثين ثمَّ نحر صلّى الله عليه وسلَّم ثلاثا وثلاثين، قال عياض: والظّاهر أنَّه صلّى الله عليه وسلَّم نحر البدن التي جاءت معه من المدينة، وكانت ثلاثا وستين، كما جاء في رواية التّرمذي وأعطى عليّا البدن التي جاءت معه من اليمن، وهي تمام المائة وذكر بعضهم أن حكمة نحره ثلاثا وستين بدنه بيده، أنَّه قصد بها سنّي عمره ثلاث وستّون على كلّ سنة بدنه، والله أعلم.
ما جاء في طواف المريض راكبا
قوله:« بلغني عن عروة بن الزبير»: الحديث. رواه مالك عن أبي الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل ،عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلّى الله عليه وسلَّمّ، ورواه البخاري، عن إسماعيل، والقعنبي ،والقنيسي، ومسلم ،عن يحيى الأربعة، عن مالك، بالسّند المتقدِّم، فبلاغه رضي الله عنه عن عروة صحيح ،على أن العروة عند المصنِّف، إِنَّمَا أخذ الحديث عن أم سلمة نفسها، وهو عند مالك ،إِنَّمَا أخذه عن ابنتها عنها.
قوله:« شكوت»: أي: ذكرت لرسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، ما اشتكي من المرض، وذلك في طواف الوداع ،في حجَّة الوداع، وفي بعض الرّوايات، "أن رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت،<2/208> فقال لها: إذا أُقيمت صلاة الصّبح، فطوفي على بعيرك".