شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤

وقوله:« حتَّى إذا خرج منه_»: هكذا في جميع النّسخ التي بأيدينا، ولعلَّه سقط منها جواب الشّرط، وهو قوله مشى، أو حذف للدّلالة عليه بما قبله، والمعنى أنَّه إذا خرج من بطن الوادي، مشى مشيه المعتاد ،ورواية الموطأ "حتَّى إذا انصبّت قدماه في بطن الوادي، سعى حتَّى يخرج منه"، والسّعي في هذا الموضع سنّة يلزم تاركها عمدا الدّم، وليس على المرأة رمل، ولكن تسرع المشي، ولا يلزم النّاسي شيء، وقال الأبدلاني من أصحابنا المغاربة، رحمة الله عليهم: ومن لم يهرول في سعيه حتَّى قصر فعليه دم، ويعيد السّعي، فإن لم يقصر أعاد ولا شيء عليه، وإن ترك الهرولة في أكثر السّاعات، فعليه دم أن أحلّ، وإلاَّ أعاد ما عليه، وإن ترك الأقلّ أعاد قبل الإحلال، ولا شيء عليه بعده، ومن نسي الرّمل حتَّى جاوز موضعه، رجع إليه ما لم يجاوز الموضع بثلاث خطوات، أو خطوتين ،والرّمل والهرولة والإسراع في المشي ألفاظ لمعان متقاربة، وأجمعوا أن السّعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، لكن اختلفوا هل يحسب الرّجوع من المروة إلى الصّفا شوطا أم لا؟ فذهب أصحابنا، وجمهور قومنا إلى أنَّه يعدُّ شوطاً، وقيل: لا يعدو بذلك، قال أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي، وأبو حفص بن الوكيل، وأبو بكر الصيرفي: والعمل في زماننا على القول الأوَّل، والله أعلم.

٨٢٤ / ١٬٤٧٩