شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

قوله:« جاء رجل إلى عبد الله بن عمر … إلخ»: الحديث. قد تقدّم في باب الإهلال، وتقدّم شرحه هنالك، وذكر من جملة الأربع، قوله: رأيتك لا تمس من الأركان إِلاَّ اليماني، وأجابه بقوله:" فإنِّي لم أر رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يمسّ إِلاَّ اليماني" والمراد بالمسّ: الاستلام، ولهذه الخصلة أشار إليه المرتّب هاهنا والحصر في قوله: إِلاَّ اليماني، إضافي لا حقيقي، فإنَّه إِنَّمَا نفي المسّ عن الرّكنين الشّاميين دون ركن الحجر، إذ لا بدَّ من استلامه. وعند الشّيخين عن ابن عمر، قال:" ما تركنا استلام هذين الركنين اليماني، والحجر في شدَّة ولا رخاء منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يستلمهما"، وفي البخاري "سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر، فقال رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يستلمه، ويقبله، قلت: أرأيت إن زُحِمْتُ؟ أرأيت إن غُلِبْتُ؟ قال أجعل، أَرَأيْتَ باليمن؟. رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يستلمه، ويقبّله"، فظاهره أن ابن عمر لم ير الزّحام عذرًا في ترك الاستلام، والمذهب عندنا أنَّه يستلم الحجر بيده، ويقبله بفمه إن أمكنه ذلك، وإلّا أشار إليه بيده من بعيد، وروى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنَّه قال:" قال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم، لعبد الرّحمن بن عوف، كيف صنعت يا أبا محمَّد في استلام الرّكن؟ قال عبد الرحمن: استلمت،وتركت فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: أصبت"، فهذا يدلُّ على أنَّه لا ينبغي المزاحمة. وقد روى الفاكهي من طرق عن ابن عبَّاس كراهتها، وقال: لا تُؤذِي ولا تُؤذَي.

٨٣٢ / ١٬٤٧٩