الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣وروى الشاّفعي وأحمد، وغيرهما عن عبد الرّحمن بن حارث ،قال:" قال صلّى الله عليه وسلَّم لعمر، يا أبا حفص: إنَّك رجل قوي فلا تزاحم على الرّكن فإنَّك تؤذي الضعيف، ولكن إن وجدت خلوة فاستلمه،<2/214> و إلاّ فكبّر وامض، وهو مرسل، جيِّد الإسناد، واستلام الحجر استلام لركنه، لأنَّه بعضه، وأمَّا الرّكن فإنَّه لإنما يسن استلامه دون تقبيله، والله أعلم.
ما جاء في احتراق البيت الحرام
قوله:_« لما احترق بيت الله الحرام … إلخ»: كان المناسب ذكر القصَّة في باب القدر، لأنَّها كانت سبب الخوض فيه، وإنَّما ذِكرها في هذا الباب لأنَّها من جملة الأحوال المتعلقّة بالكعبة، وقد تقدَّم أوَّل الباب ذكر بنائها، وإنّ ابن الزبير جدّده في الإسلام على الصِّفة التي في حديث عائشة المتقدِّم، وكان هذا الاحتراق يوم السّبت لست ليالٍ خلون من ربيع الأوَّل، سنة أربعٍ وستّين، في أيَّام ابن الزّبير، وذلك أن الكعبة كانت على ما بنتها قريش، إلى السّنة المذكورة فحاصرها الحُصين بن نمير السّكوني، وهو أمير استخلفه أمير يزيد بن معاوية، الّذي ولاّه على الجيش الذي قاتل أهل المدينة، فكانت وقعة الحرَّة، ثمَّ سار إلى مكَّة فمات في الطريق، فاستخلف الحصُين، وأتوا مكَّة فحاصروا ابن الزبير، وقاتلوه، ورموه بالمنجنيق، واحترقت من شرارة، من نيرانهم، أستار الكعبة، وسقفها، وقرنا الكبش، الذي فُدِي به إسماعيل، وكانا في السقف، وقيل: أنَّهم كانوا يرمون البيت بالمنجنيق، ويرتجزون بقولهم:
خطارة مثل الفنيق المزبد ****** ترمي بها عيدان هذا المسجد
وقال آخر منهم:
كيف ترى صنيع أم فروة ****** تأخذهم من الصفا والمرو