الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥وقوله:« وقال: آخرون لم يقدر الله أن يحترق بيته»: وهؤلاء هم القدرية، قال: أبو القاسم البرادي رحمه الله تعالى: وَأَوَّل من تكلّم في القدر في أيَّام الصّحابة غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، ويونس الأسواري، وبعدهم أبو حذيفة ،واصل بن عطاء، انتصب لمذهب القدرية، وهو قد تلمذ للحسن البصري، ومكث في مجالسته عشرين سنة، وهو المقرر لقواعد القول، بقدرة العبد، وخلقة الفعل، وقال أن الباري عادل حكيم، لا يجوز أن يضاف إليه شين، ولا ظلم، ولا يجوز عليه أن يريد من العباد خلاف ما يامرهم به، ولا يجوز عليه أن يخلق للعباد شيئًا، ثمَّ يجازيهم عليه، والعبد هو الفاعل للخير، والشّر، والطَّاعة، والمعصية، والله سبحانه يجازيه بفعله، وقال: ليس من الحكمة أن يكون الله سبحانه يخلق الكفر للكافرين به وهو مبغض للكفر، معاد للكافرين، فيكون في ذلك كمن أعان على شتم نفسه، وقال: جميع الأمَّة قويّها، وضعيفها، وصغيرها، وكبيرها، القدر خيره، وشرّه من الله سبحانه، وهو الخالق للخير، والشرّ والقاضي، والمريد، والمقدر، والمكوّن له في أوقاته، التّي تكون فيها، وهو مع هذا كلّه ،فعل العبد، والعبد فاعله، وهو له مريد مختار، قاصد إليه، متحرّك أو ساكن به، غير مجبور عليه ،ولا مضطرّ إليه، إِلاَّ ما كان من جهم بن صفوان، وأصحابه، فقد نقض الإجماع، وقال: القدر خيره وشرّه، من الله سبحانه، لا على ما قاله الأوّلون بل على جهة الجبر ،والإكراه، والاضطرار للعباد، إلى أعمالهم، ولا قدرة للعبد في شيء من ذلك ،ولا قصد، ولا اختيار، ولا إرادة، قالوا: وماذا إلى العبد من الأفعال؟ وهو متصرّف في قبضة الأمر، ومصرّف بمقتضى العلم، والإرادة، والمشيئة، قالوا: وقد وجدنا الله سبحانه وتعالى يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء وقال: ﴿مَنْ يُضْلِل اللُه فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾[الأعراف:186] فمن شاء الله خلق له الخير، ومن شاء خلق له الشرّ، فهذه مقالتهم الباطلة،فقد تقدم في باب القضاء و