الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦القدر من صريح السنّة ما يرد هذه الآراء الفاسدة ،والاهوية الباطلة، وبالجملة فقد كان الاحتراق فتنة، هلك بسببها الخائضون في القدر، جرّ بهم الكلام، من احتراق البيت إلى أفعال العباد، ومنها إلى صفات الرّب سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا والله اعلم.
ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلَّم يوم الفتح على باب الكعبة
قوله:« دخل الكعبة»: تقدَّم شرحه، وكذلك قوله: فصلّى فيها ركعتين.
قوله:« وقد أفضى بالناس»: أي: بلغ بهم المكان، الواسع الذي كان حول الكعبة، وهو إمَّا مبني للفاعل، والضّمير للنّبئ صلّى الله عليه وسلَّم، لأنَّه الآمر بذلك، فإسناد الإفضاء إليه مجاز عقلي، على حدِّ هزم الأمير الجند، وإمَّا مبني للمفعول والفاعل، لم يسمَّ لأنَّ المأمور بجمعهم مثلا لم يذكر، والغرض من الإفضاء بهم أسماعهم هذه الخطبة الجامعة، النافعة.
قوله:« بِعِضَادَتَي الباب»:( بكسر المهملة تثنية عضادة بكسرها أيضًا)، وهي جانب العتبة من الباب.
قوله:« الحمد لله»: هذا شروع في الخطبة ،وإنَّما صدرها بقوله: الّذي صدق وعده … إلخ، تحدُّثا بنعمة الله تعالىَ، وتذكيرا لقريش بالوعد الّذي كان يذكّره لهم في أوَّل النبوَّة، وقد تقدَّم شرح ما بعده في باب الإهلال.
قوله:« ماذا تقولون وماذا تظنون»: أي: ما يقول بعضكم لبعض في أمري؟ وأيّ شيء تظنون أنِّي صانع بكم؟.
قوله:« أخ كريم»: أي :معروف بالكرم، ومن شأن المعروف بذلك أن يعفو ويفصح، فلا يقال في مثله إلاّ خير، ولا يظنّ به إلاّ خير، وإنَّما سمّوه أخا، لأنه من عشيرتهم والعرب تقول لمن كان من القبيلة، أخو بني فلان، ومنه قولهم للعربي يا أخا العرب، ومنه قوله تعالى ﴿إِذ قَالَ لَهُمُ، أَخُوهُمْ هُودٌ﴾[الشعراء:124] إذ قال لهم أخوهم صالح، وإنَّما جمعوا بين وصفي الأخوّة والكرم، ليُتم لهم حنوّه، ويرقّ لهم فلا يعاقبهم بما صدر منهم، في جانبه الرفيع.