الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٠قوله:« إلاسدانة البيت وسقاية الحاج » بكسر المهملة فيهما، والسدانة: خدمة البيت وولاية مفتاحه، يقال: سدنت الكعبة سدنا، من باب قتل خدمتها، فالواحد سادن والجمع سدنة، مثل كافر وكفرة، والسقاية في الأصل موضع يتخد لسقي الناس، وسقاية الحاج قيل: زمزم وقيل: كان عبد مناف يحمل الماء في الروايا والقرب إلى مكة ويسكبه في حياض من أُدمٍ بفناء الكعبة للحاج، ثم فعله ابنه هاشم بعده ثم عبد المطلب، فلما حفر زمزم كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس، قال ابن إسحاق: لما ولى قُصَيّ بن كلاب أمر الكعبة، كان إليه الحجابة والسقاية واللواء والرفادة ودار الندوة، قال: فلما كبر قصيّ ورق عظمه، وكان عبد الدار بكره، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب كُلَّ مذهب، وكذلك عبد العزى وعبد، قال قصي لعبد الدار: أمَا والله يابني لألحقنك بالقوم وإن كان قد شرفوا عليك، قال: فأعطاه دار الندوة التي لا تَقضِي قريش أمرا من الأمور إلا فيها، فأعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة، قال: وكانت <2/220> الرفادة خرجا تخرجه قريش في كل موسم من أموالها إلى قصي بن كلاب فيصنع به طعاما للحاج، فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد،ثمَّ إنَّ بني عبد مناف بن قصي أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم، فتفرقت عند ذلك قريش، قال: ثم تصالحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبد الدار، اهـ مختصرا.