الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨١ثم أبطل الإسلام جميع ذلك إلاّ سدانة البيت وهي: الحجابة ، التي كانت في بني عبد الدار، وإلاّ سقاية الحاج وكانت في بني عبد مناف، فأقرهما الإسلام كما هما، ولما فرغ صلى الله عليه وسلم من خطبته جلس في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله أجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة ، فدعي له فقال: "هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء" وقيل: إن العباس هو الذي سأل ذلك من النبيء صلى الله عليه وسلم فمنعه ودفع المفتاح لعثمان بن طلحة أحد بني عبد الدار، وقبض العباس السقاية، وكانت في يده حتى توفي، فوليها بعده عبد الله بن عباس، فكان يفعل فيها كفعله دون بني عبد المطلب، وكان محمد بن الحنفية قد كلم فيها ابن عباس فقال له ابن عباس: مالك ولها نحن أولى بها في الجاهلية والإسلام، وقد كان أبوك تكلم فيها فأقمت البينة طلحة بن عبيد الله، وعامر بن ربيعة، وأزهر بن عوف ، ومحزمة بن نوفل، أن العباس بن عبد المطلب كان يليها في الجاهلية بعد عبد المطلب، وجدك أبو طالب في ابله في باديته بعرفة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها العباس يوم الفتح دون بني عبد المطلب، فعرف ذلك من حضر، وكانت بيد عبد الله بن عباس يفعل فيها كفعل أبيه وجده، ويأتيه الزبيب من ماله بالطائف، وينبذه حتى توفى فكانت في يد ولده.
قوله: «نَخوة الجاهلية» بفتح النون الكبر والعظمة يقال انتَخَى فلانٌ علينا أي: افتخر وتعاظم.
قوله: «وتكبرها بالآباء» أي: وتعاظمها بسبب شرف الآباء .
<2/221>وكان ذلك شأن الجاهلية وأعظم مفاخرها.
قوله: «كلكم لآدم» أي: كلكم أبناء لآدم، وآدم خلق من تراب، فقيما التفاخر والتعاظم والأصل واحد والمرجع إلى تراب.