الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٨قوله: «بالشعب»: (بكسر المعجمة) هو: في اللغة الطريق، وقيل الطريق في الجبل، وهو في عرفنا طريق الماء من السّيل اليسير، ولعله المراد من الحديث، وفي بعض روايات البخاري أنه الشّعبُ الأيسر، الذي دون المزدلفة، وفي بعض أنه قرب المزدلفة، وكان ابن عمر يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، أي: في كونه يقضي الحاجة ويتوضأ ولا يصلي، وكان ملوك بني أمية يصلون المغرب في هذا الشعب، فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك، وقال: عكرمة اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مبالاً واتخذتموه مصلى.
قوله: «ولم يسبغ الوضوء» قيل معناه: أنه <2/227> توضّأ وضوءاً خفيفا كما وقع في بعض روايات البخاري، ومعناه فيما قال ابن حجر أي: توضأ مرةً مرةً وخفف استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته، وقيل معناه: ثم توضأ ولم يسبغ أي: استنجى وأطلق عليه اسم الوضوء اللغوي، لأنه من الوضاءة وهي النظافة، ومعنى: الإسباغ الإكمال أي: لم يكمل وضوءه، وقيل أن معناه لم يتوضأ في جميع أعضاء الوضوء بل اقتصر على بعضها.
قوله: «فقلت له الصلاة» بالنصب على إضمار الفعل، أي: تذكر الصلاة أوصل، ويجوز الرفع على تقدير حضرت الصلاة مثلا، وكأن أسامة ظن أنه صلى الله عليه وسلم نسي صلاة المغرب، ورأى وقتها وقد كاد أن يخرج أو خرج، فأعلمه النبيء صلى الله عليه وسلم أنها في تلك الليلة يشرع تأخيرها للجمع مع العشاء بالمزدلفة، ولم يكن أسامة يعرف تلك السنة قبل ذلك.
قوله: «الصلاة أمامك» بالرفع على الابتداء، وأمامك بفتح الهمزة، وبالنصب على الظرفية، بمعنى: قدامك، وهو خبر المبتدأ، والمعنى: الصلاة ستصلى بين يديك، وأطلق الصلاة على مكانها أي: المصلى بين يديك؛ وفي الحديث تذكير التابع لما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له وجه صوابه والله أعلم.
قوله: «وأسبغ الوضوء_» أي أتمه على الصفة التي تعودها في تمام الوضوء، وهي أنه كان يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً.