شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧

والله أعلم.

ما جاء في الوقوف بعرفة

قوله: «اختلف ناس» … الخ تقدم شرحه في آخر كتاب الصوم، وإنما أورده هاهنا لما فيه من بيان صفة وقوفه صلى الله عليه وسلم بعرفة، وأنه كان واقفاً على بعيره وهي ناقته القصواء، (بالمدِّ مع فتح القاف) والبعير يقع على الذكر والأنثى، كالإنسان يقال: حلبت بعيري، والجمل يختص بالذَكرِ والناقة تختصّ بالأنثى، وإنما وقف صلى الله عليه وسلم على بعيره ليراه الناس، فيأخذوا عنه مناسكهم، وليبلغ كلامه حيث لم يبلغ لو كان راجلاً، قيل: ولهذا طاف أيضا راكباً، وهي الحكمة في وضع المنبر للخطيب، وجعل مالك الوقوف على الدابة من <2/226> السنّة فقال: يقف راكبا، إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر، وفي الحديث: أن الوقوف على ظهور الدواب لمنافع وأغراض لراكبها جائز، ما لم يكن ذلك مجحفا بالدابة، أو لغير غرض صحيح، وأن النهي في ذلك في الأغلب والأكثر، ولم يتخذ ذلك عادة للتحدث عليها، كما كانت تفعله الجاهلية، وأما من كان راكبا عليها فأخذه الحديث مع جماعة، ولم يطل ذلك كثيراً حتى يضربها فلا يدخل في النهي، ومن فعل ذلك قاصدا لِغرض صحيح، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ كلامه، أو لخوف على الدابة إن تركها، أو على نفسه فيركبها ليحرزها ويحرز نفسه بذلك فلا حرج والله أعلم.

ما جاء في الدفع من عرفة وصلاة المغرب والعشاء بالمزدلفة

قوله: «بلغني عن أسامة بن زيد» الحديث رواه أيضا مالك في الموطأ، والبخاري ومسلم في صحيحيهما وأبو داود في سنته، وله عندهم طرق عن أسامة.

قوله: «دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة» وذلك بعدما غربت الشمس وذهبت الصُّفرة قليلا، كما في حديث جابر بن عبد الله عنده مسلم وغيره، وهو أول وقت المغرب.

٨٤٧ / ١٬٤٧٩