شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

قوله: «ولم يفصل بينهما بشيء» يعنى من التطوع، وفي بعض النسخ: "ولم يصل بينهما بشيء" وفي رواية قومنا: "ولم يصل بينهما شيئا" والمعنى واحد، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بن الصلاتين بالمزدلفة، قال: لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، قال: ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما، وكذا نقل الشيخ إسماعيل الإجماع في ذلك، وذكر خلاف أبي عبيدة الذي ذكره المصنف رضى الله عنه، وهو قول متروك لشذوذه عند الفقهاء، ولخلافه ظاهر الحديث، على أن أبا عبيدة رضي الله عنه لم يتفرد به، ففي البخاري أن: عبد الله بن مسعود صلى بينهما ركعتين ثم دعا بعشاء فتعشى، ثم أمر رجلا فأذن وأقام؛ ومذهب الشافعية أن الترتيب والولاء شرطان في جمع التقديم، دون جمع التأخير.

قوله: «يستحب بعد المغرب» … الخ، تقدم الكلام عليه قريبا، قال المحشّي: يُتعجب من أبي عبيدة رحمه الله، كيف يروي الحديث ثم يقول بخلافه، ولم يستدل لذلك بحديث ولا بأثر، قال: ولعله رحمه الله استدل بالأثر المروي عن ابن مسعود الذي رواه البخاري، قلت: وقد تقدم أن أبا عبيدة لم يتفرد بذلك، بل قال به أيضا الشافعية في جمع التأخير، وأن معتمدهم الأثر عن ابن مسعود، وقد تقدم ذكره، والجمهور على خلافه والله أعلم.

ما جاء في خطبته صلى الله عليه وسلم بعرفة

<2/229>وقد تقدم ذكرها في شرح أول الباب من حديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره، وهي قبل الصلاة كما تقدّم ذكرهاو في البخاري قال: حدّثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو قال: سمعت جابر بن زيد قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبيء صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات تابعه ابن عبينة عن عمرو.

٨٥٠ / ١٬٤٧٩