شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

قوله: «لما أذن الله تعالى» أي: أمر نبيئه صلى الله عليه وسلم بذلك ليعلم الناس مناسكهم، وليكون الحج خاتمة عمله من المناسك، وفي قوله إذن، إشعار بأنه إنما أخر صلى الله عليه وسلم الحج إلى هذا الوقت بأمر من الله تعالى، حيث لم يأذن له في الخروج إلى الحج بعد الهجرة إلا في هذا العام، وقد تقدم ما قيل في حكمة ذلك.

قوله: «حجة الوداع»: (بفتح الواو) اسم مصدر لودعه توديعاً هو: أن تشيعه عند سفره وإنما سميت هذه الحجة بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودَّعَ فيها الناس بعد خطبته بمنى، فقالوا: هذه حجة الوداع.

قوله: «وهي حجة التمام» تفسير لما قبله، وإنما فسرها بذلك، لأنها آخر عهده صلى الله عليه وسلم بالبيت، وآخر عهده بالمناسك، وآخر عهده باجتماع الناس بمن،ى ولأنها كانت على تمام عمره الشريف صلوات الله عليه وسلامه.

قوله: «فوقف»: بعرفة … الخ، هذا صريح أن هذه الخطبة إنما كانت بعرفة حال وقوفه صلى الله عليه وسلم بها، وقد روى الشيخان قطعة من أولها من حديث أبي بكرة قال: خطبنا صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: إن الزمان قد استدار … الخ فذكر خطبةً طويلةً، ولعله قد تكرر ذكره صلى الله عليه وسلم لهذه القطعة فدكرها مرة بعرفة، وهو الثابت عند أبي عبيدة رضي الله عنه، وذكرها مرةً <2/230> في خطبته يوم النحر، وهو الثابت عند الشيخين.

قوله: «إن الزمان قد استدار» الزمان: اسم لقليل الوقت و كثيره، والمراد هنا :السَّنَةُ ومعنى استدار أي: دار ورجع على حاله الأول الذي خلقه الله عليه قبل أن تغيره الجاهلية بنسيئها.

٨٥١ / ١٬٤٧٩