شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٦

قوله: «عن أبي مسعود الأنصاري»: ابن عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة، ويقال يسيرة بن عسيرة بن عطيّة بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهو مشهور بكنيته، ولم يشهد بدرا وإنّما سكن بدرا فنسب إليها، وشهد العقبة الثّانية، وكان أحدث من شهدها سناًّ، وشهد أحد وما بعدها من المشاهد، وقيل: شهد بدرا ولم يصحّ، وسكن الكوفة، وكان من أصحاب علي واستخلفه على الكوفة لمّا صار إلى صفّين، واختلف في وقت وفاته، فقيل: توفّي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، ومنهم من يقول: مات بعد سنة ستّين.

قوله: «وأنتم ولاّة ما لم تحدثوا … الخ»: هذا مصرّح بما ذكرنا أوّلا أنّ المراد من ذلك الإخبار عن الذي وقع بعده صلّى الله عليه وسلّم، والمراد بالحدث في هذا تبديل أحكام الكتاب والسّنّة، فإنّه إحداث أمر لم يكن في كتاب الله تعالى، ولا في سنّة نبيئه صلّى الله عليه وسلّم، وقد جاء في رواية عند قومنا: "عن أنس: الأمراء من قريش ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا، وقسطوا إذا قسموا، وعدلوا إذا حكموا، وفي رواية عند أصحابنا: "ما حكمت فعدلت، وقسمت فقسطت، وما أقامت فيكم كتاب الله وسنّة نبيئه صلّى الله عليه وسلّم، فإذا لم يفعلوا ذلك فضعوا سيوفكم على عواتقكم وأبيدوا خضراءهم"، وفي رواية عند قومنا: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فان لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم، ثمّ أبيدوا خضراءهم:، ذكره في الجامع الصّغير عن ثوبان عند أحمد وعن النّعمان بن بشير عند الطّبراني، قال الشّارح: وللحديث تتمّة وهي: "فإن لم تفعلوا فكونوا حرّاثين أشقياء تأكلون <01/79> من كدّ أيديكم.

قوله: «فإذا فعلتم»: أي: أحدثتم.

٨٦ / ١٬٤٧٩