شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٧

قوله: «أشرار خلقه»: هم الذين لا خلاق لهم في الدّين والدّنيا، والإشارة إلى ما وقع من التّتار فإنّهم هم الذين أزالوا قريشاً عن ملكهم ولَحُوهُمْ من الأمر، كما يُلحى القضيب، وإن بقيت من بني أميّة بقية ملوكاً على الأندلس بعد ذلك، فالله أعلم بمن لحاهم من أشرار الخلق، وهذه عقوبة الحدث المنصوص عليه في الحديث، فإن قيل: إنّ الحديث قد كان في القرن الأوّل، وهذه العقوبة إنّما ظهرت بعد قرون عديدة، فالجواب: لا يلزم اقتران العقوبة بالذّنب، بل اللاّئق بحلم الله وسعة عفوه الإمهال لعباده لعلّهم يتذكّرون فتنفعهم الذّكرى، وهذا شأن العقوبات السّماوية في جميع المحدثين من مشرك وفاسق، ﴿اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ(55) نُسَارِعُ لَهُمْ فيِ الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾[المؤمنون: 55-56]، ولو استقامت قريش استقام لهم النّاس ولو لم يحدثوا ما خرج هذا الأمر من أيديهم.

قوله: «فيلحونكم»: بفتح الياء وسكون اللاّم وضمّ المهملة المخفّفة، أي: يقشّرونكم، يقال لحوْت العصا ولحيْتُها، إذا قشّرتها.

قوله: «لقضيب»: أي: قال ذلك لقضيب كان في يده.

ما جاء في أئمة الجور.

٨٧ / ١٬٤٧٩