شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

أَشهدُ أنّ أبا سفيان قدم علينا بالطائف، وأنا خمار في الجاهلية فقال: ابغني بغياً، فأتيته وقلت: لم أجد إلا جارية الحارث بن كلدة: سمية، فقال: ائتني بها على ذفرها وقذرها ؛ فقال له زياد: مهلا يا أبا مريم، إنما بُعثتَ شاهدا ولم تُبعث شاتما فقال أبو مريم: لو كنتم أغنيتموني لكان أحب إلي، وإنما شهدت بما عاينت ورأيت، واللهِ لقد أخذ بكم درعها، و أغلقت الباب عليهما، وقعدت دهشان، فلم ألبث أن خرج علي يمسح جبينه فقلت: مه يا أبا سفيان، فقال: ما أصبتُ مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء من ثديها، وذفر من فيها، فقام زياد فقال: يا أيها الناس هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم، ولست أدري حق ذلك من باطله، وإنما كان عبيد نبيا مبرورا، وليا مشكورا، والشهود أعلم بما قالوا؛ فقام يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن علاج الثقفي، وكان صفية مولاة سمية فقال: يا معاوية، قضى رسول الله صلى الله وعليه وسلم أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وقضيت أنت أن الولد للعاهر، وأن الحجر للفراش، مخالفة لكتاب الله تعالى، وانصرافاً عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بشهادة أبي مريم على زناء أبى سفيان، فقال معاوية: والله يا يونس لتنتهين أو لأ طيرن بك طيرة بطيئا وقوعها، فقال يونس:[2/240] هل إلاّ إلى الله ثم أقع؟ قال: نعم واستغفر الله، فقال عبد الرحمن بن أم الحكم في ذلك، ويقال أنه ليزيد بن مقرع الحميري:

ألا بلغ معاوية بن حرب … ... مغلغلة عن الرجل اليماني

أتغضب أن يقال أبوك عف … وترضى أن يقال أبوك زاني

فأشهد أن رحمك من زياد … ... كرحم الفيل من ولد الأتان.

٨٦٣ / ١٬٤٧٩