شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢

قوله: «كتب زياد بن أبي سفيان» أي: صخر بن حرب، والد معاوية بن أبي سفيان، وكأن أبا سعيد حدث جابرا بذلك في زمان بني أمية حين شهر زياد بهذه النسبة عند العامة بعد استلحاق معاوية إيّاه بأبيه مكراً وخديعة، فاتّقاهم الناس فقالوا: زياد بن أبي سفيان، خوفًا من سطوة الأمراء والتقية بذلك واسعة، ولماَّ انقرضت دولة بني أمية، ما كان يقال له إلى زياد بن أبيه وزياد بن سمية، وقبل استلحاق معاوية له، كان يقال له زياد بن عبيد، وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي، تحت عبيد المذكور، فولدت له زيادا على فراشه، وكان ينسب إليه، فلما كان في خلافة معاوية، شهد جماعة من اتباع معاوية على إقرار أبي سفيان بأنّ زياداً ولده، فاستلحقه معاوية، وسبب <2/339> ذلك فيما ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى: أن علياً كان ولَّى زيادا فارس، حين أخرج منها سهل بن حنيف، فضرب زياد ببعضهم بعضًا، حتى غلب عليها، ومازال يتنقل في كورها حتى صلح أمر فارس، ثم ولاّهُ على اصطخر، وكان معاوية يتهدده ، ثم أخذ بسر بن ارطاه عبيد الله وسلمان ولديه، وكتب إليه يقسم: ليقتلنهما إن لم يرجع ويدخل في طاعة معاوية، ويرده على عمله، فقدم زياد على معاوية، وكان المغيرة بن شعبة قال لزياد قبل قدومه على معاوية: أرم الغرض الأقصى ودَعْ عنك الفضول، فإنّ هذا الأمر لا يمد إليه أحد يداً إلا الحسن بن علي وقد بايع لمعاوية، فخذها لنفسك قبل التوطين، قال زياد: فأشر علي قال: أرى أن تنقل أصلك الى أصله، وتصل حبلك بحبله، وتعير الناس منك أذنا صماء، فقال زياد: يابن شعبة أغرس عودا في غير منبته، ولا مدرة فتحييه، ولا عرق فيسقيه، ثم أن زيادًا عزم على قبول الدعوى، وأخذ برأي ابن شعبة، فأرسلت إليه جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها فأتاها، فأذنت له وكشفت عن شعرها بين يديه، وقالت: أنت أخي أَخبَرني بذلك أبو مريم، ثم أخرجه معاوية إلى المسجد، وجمع الناس، فقام أبو مريم السّلولي فقال:

٨٦٢ / ١٬٤٧٩