الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦وقولها: «مع أبي» (بفتح الهمزة وكسر الموحدة الخفيفة) تريد أباها: أبا بكر الصديق، فأفادت أن وقت البعث كان: سنة تسعٍ عام حج أبو بكر بالناس، قال ابن التين: أرادت عائشة بذلك علمها بجميع القصة، قال: ويحتمل أن تريد أنه آخر فعل النبيء صلى الله عليه وسلم، لأنه حجّ في العام الذي يليه حجّة الوداع، لئلاّ يظنَّ ظانٌ أن ذلك كان في أول الإسلام، ثم نسخ، فأرادت إزالة هذا اللبس، وأكملت بذلك بقولها فلم يحرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أحله الله له حتى ينحر هديه، بالبناء للمفعول أي: ينحره من أمر <2/242> بنحره؛ وفي رواية لمسلم "فاصبح فينا حلالا يأتي ما يأتي الحلال من أهله" وفي الحديث: تناوَل الكبير الشيء بنفسه وإن كان له من يكفيه، إذا كان مما يهتم به، ولا سيما ما كان من إقامة الشرائع وأمور الديانة، وفيه اعتراض بعض العلماء على بعض، ورد الاجتهاد بالنص، وإن الأصل في أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسّي به، حتى تثبت الخصوصية والله أعلم.
ما جاء أنّ من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة
قوله: «عن أبي سعيد الخدري» الحديث رواه الجماعة إلا الترمذي ، عن حفصة أم المؤمنين قالت: قلت للنبيء صلى الله عليه وسلم، ما شأن الناس؟..الخ.
قوله: «قالت حفصة» هي: بنت عمر بن الخطاب رضى الله عنهما، وهذا السؤال إنما كان منها رضى الله عنهما في حجة الوداع، وفي حديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره في قصة حجة الوداع، أنّ النبيء صلى الله عليه وسلم نادى وهو على المروة والناس تحته فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، لم أسق الهدى، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي، فليحل وليجعلها عمرة".