شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

قوله: «إنها بدنة» أراد إنها بدنة مهداة إلى البيت الحرام، لأن كونها من الإبل معلوم، والظاهر أن الرجل ظن أنه خفي على النبيء صلى الله عليه وسلم كونها هديا، فقال: "إنها بدنة" قال بعضهم: والحق أنه لم يخف ذلك على النبيء صلى الله عليه و آله وسلم، لكونها كانت مقلدة، ولهذا قال لما زاد في مراجعته: "ويلك"؛ وحديث الباب: يدل على جواز ركوب الهدي من غير فرق، بينما كان منه واجبا، أو تطوعا لتركه صلى الله علية وسلم الإستفصال، وبه قال قوم منّا، ومن غيرنا، وقيل: يكره ركوبه لغير حاجة، ونسب إلى أكثر الفقهاء، وقيد بعضهم الجواز بالاضطرار، وقيل: يركب عند الضرورة ركوبا غير فادح، وقيل: يركب للضرورة، فإذا استراح نزل، وقيل: لا يجوز ركوب الهدي مطلقا، وقيل: يجوز مع الحاجة، ويضمن ما نقص منها بالركوب؛ وقال بعض أهل الظاهر: يجب الركوب تمسكا بظاهر الأمر، ولمخالفة ما كانوا عليه في الجاهلية من البحيرة والسائبة، ورد بأن الذين ساقوا الهدي في عهد النبيء صلى الله علية وسلم :كانوا كثيرا، ولم يأمر أحد منهم بذلك، واختلف من أجاز الركوب، هل يجوز أن يحمل عليها متاعه؟ فمنعه مالك، وأجازه الجمهور من قومنا، وكذلك أجازوا أن يحمل عليها غيره على التفصيل المتقدم، و نقل عياض الإجماع على أنه: لا يؤجرها، واختلفوا أيضا في اللبن إذا أحتلب منه شيء، فقال قوم: يتصدق به، فإن شربه تصدق بثمنه، وقيل: لا يشرب منه فإن شرب لم يغرم.

قوله: «ويلك»: كلمة تدعم بها العرب كلامها ولا تقصد معناها؛ كقولهم: لا أم لك، وقيل: إنها كلمة تقال لمن وقع في هلكة، قال الهروي: يقال ويل لمن وقع في هلكة يستحقها، و ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها؛ وقال القرطبي: قالها له تأديبا لأجل مراجعته له، قال: ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة وغيرها، فزجره عن ذلك.

٨٦٩ / ١٬٤٧٩