الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢قوله: «تكفل الله»: ولمسلم من رواية أبي زرعة عن أبي هريرة: «تضمن الله»، وللبخاري: «انتدب الله»، وكلّها بمعنى واحد، ومحصّله تحقيق الوعد المذكور في قوله تعالى :﴿ اِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىا مِنَ الْمُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾[التوبة:111]، وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى، وعبر صلَّى الله عليه وسلَّم عن تفضله تعالى بالثواب بلفظ الضمان ونحوه، مما جرت به عادة المخاطبين، فيما تطمئن به نفوسهم.
قوله: «ولا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيل الله» الخ :وصف للمجاهد الذي تكفل الله له بذلك الوعد؛ فإنه هو الذي لا يخرجه من بيته غرض دنيوي ولا سمعة ولا رياء، وإنما يخرجه طلب الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمة الله؛ طمعا في ثواب الله، وابتغاء مرضاة الله.
قوله: «وتصديق كلماته» أي: كلام الله تعالى في الإخبار بما للمجاهدين من عظيم الثواب. وقيل: المراد بالكلمات؛ كلمة الشهادتين، والمعنى لا يخرجه إلا محض الإيمان والإخلاص لله تعالى.
قوله: «بأن يدخله الجنة»: متعلق بقوله تكفل، والمعنى تكفّل<2/301> الله له أن استشهد في غزاته بإدخاله الجنة بلا حساب، فتكون الشهادة مكفرة لذنوبه، أو المراد يدخله الجنة ساعة موته، كما ورد أن أرواح الشهداء تسرح في الجنة. وقال تعالى: ﴿اَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:169].
قوله: «أو يرده»: بالنصب عطفا على يدخله.
وقوله: « إلى مسكنه»: أي منزله الذي خرج منه.