الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤والجواب عن الأول أنه إنما وقع التمدح بحل الغنيمة لهذه الأمة؛ حيث كان في مقابلة تحريمها على من كان قبلنا من الأمم؛<2/302> فتحليلها نعمة من نعم الدنيا، وفيها قوة للإسلام وتقوية لضعفاء المسلمين، والجواب عن الثاني: لا نسلم أنه يلزم من ذلك تفضيل غير البدري على البدري؛ لأن التقابل بين كمال الأجر ونقصه لمن يغزو بنفسه إذا لم يغنم أو يغزو فيغنم، فغايته أن حال أهل بدر مثلا: عند عدم الغنيمة أفضل منه عند وجودها، وإنما امتاز أهل بدر بذلك؛ لأنها أول غزوة شهدها النبيء صلى الله عليه وسلم في قتال الكفار، وكانت مبدأ اشتهار الإسلام وقوة أهله، والله أعلم.
ما جاء أن الشهادة تكفر كل خطيئة إلا الدّين
قوله: «حدثني عبد الله بن عمر»: الحديث رواه مالك في الموطأ من حديث أبي قتادة.
قوله: «جاء رجل»: لم يذكر اسمه، وفي رواية الليث عند مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل الخ.
وقوله: «في سبيل الله»: يعني الجهاد.
وقوله: «صابر محتسبا مقبلا غير مدبر»: أحوال من التاء في قوله قتلت أي حال كوني على هذه الأوصاف، والمحتسب: هو من أخلص عمله لله طمعا في ثواب الله، والمقبل: هو من أعطى العدو وجهه. وقوله: «غير مدبر»: تأكيد له إذ قد يقبل مرة ويدبر أخرى؛ فيصدق عليه أنه مقبل فارتفع هذا الاحتمال بقوله: «غير مدبر».
وقوله: «أيكفّر الله عنّي خطاياي»: جمع خطيئة وهي ما يفعله الإنسان مخالفا للواسع، كان عن عمد أو خطاء والمعنى: أيغفرها الله لي إن قُتلت على هذا الحال؟ فأجابه صلى الله عليه وسلم بقوله: «نعم». وفيه أن الخطايا تكفر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب والنية في العمل، وأن أعمال البر المقبولة لا تكفِّر من الذنوب إلا ما بين العبد وبين ربه، فأمّا التبعات فلا بد فيها من الخلاص.
قوله: «ناداه» أي: دعاه.