الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥وقوله: «فنودي له» أي: دعي له لماّ دعاه فحضر فقال صلى الله عليه وسلم: «كيف<2/303> قلت» يعني: في سؤالك المتقدم فأعاد السؤال فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم إلا الدّين» والدّين بفتح الدال: هو ما يلزم العبد من أموال الناس فإنه لا يكفره إلا عفو صاحبه أو استيفاؤه ،قيل: وهذا في دين تُرك له وفاء ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يود، أو أدانه في غير حق، أو أسرف ومات ولم يقضه. وفيه تنبيه على تعظيم حقوق الآدميين، وأن الجهاد والشهادة وغيرهما من أعمال البر لا تكفر حقوق الآدميين، وإنما تكفر حقوق الله تعالى .وقيل: يمكن أن يقال هذا محمول على الدّين الذي هو خطيئة؛ وهو ما استدانه صاحبه على وجه لا يجوز له فعله؛ بأن أخذه بحيلة أو غصب فثبت في ذمته أو أدان غير عازم على الوفاء؛ لأنه استثني ذلك من الخطايا، والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس، ويكون الدّين المأذون فيه مسكوتا عنه في هذا الاستثناء؛ فلا يلزم المؤاخذة به لما يلطف الله بعبده من استيهابه له وتعويض صاحبه من فضل الله. فإن قيل: ما تقول فيمن مات وهو عاجز عن الوفاء ولو وجد وفّى؟ قلت: إن كان الذي لزم ذمته إنما لزمها بطريق لا يجوز تعاطي مثله: كغصب أو إتلاف محجور، فلا تبرأ الذمة من ذلك إلا بوصوله إلى أهله أو بإبرائه منه، ولا تسقطه التوبة، و إنما تنفع التوبة في إسقاط العقوبة الأخروية فيما يختص بحق الله تعالى ،وإن كان ذلك المال لزمه بطريق سائغ وهو عازم على الوفاء، ولم يقدر؛ فهذا ليس بصاحب ذنب حتى يتوب ويرجى له الخير في العقبى ما دام على هذا الحال.