شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

وقوله: «فإن العائد في صدقته» الخ: تعليل للحكم في النهي عن العود. والمعنى: أن الرجوع في الصدقة يقبّح جدّا؛ كما يقبّح أن يتقيّأ، ثم يرجع يأكل قيئه، فشبّه الراجع في<2/310> صدقته بأخسّ الحيوان في أخسّ أحواله، تصويرا للتهجين وتنفيرا منه، وبه استدل على حرمة ذلك؛ لأنّ القيء حرام. وذهب الجمهور من قومنا: إلى أنه مكروه فقط، قالوا لأن فعل الكلب لا يوصف بالتحريم لعدم تكليفه، فالتشبيه عندهم للتمثيل، خاصة لأن القيء مما يستقذر، قلنا: الغرض من التشبيه المبالغة في خسة الراجع، وأنه مثل الكلب في أخس أحواله، وذلك مَثَل السوء لا يضرب إلا لمن كان من أعداء الله ، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثَ اَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ [الأعراف:176] فالتحريم مستفاد من هذه الحالة، ويلحق بالصدقة ما شابهها من كفارة ونذر وغيرهما من القربات، ويلحق بالشراء: الهبة و نحوها مما يتملكه باختياره، وأمّا إذا أورثه فلا كراهة. وقال الطبري: يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب، ووالد وهب لولده، والهبة التي لم تقبض والتي ردّها الميراث إلى الواهب لثبوت الأخبار واستثناء كل ذلك، قال: وما عدا ذلك كالغني يهب للفقير، ونحو من يصل رحمه فلا رجوع لهؤلاء، وقال وما رجوع فيه مطلقا: الصدقة يراد بها ثواب الآخرة.

ما جاء أن الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر

قوله: «عن أبي هريرة»: الحديث رواه مالك في الموطأ والبخاري في غير موضع من صحيحه، وذكروا الأصناف الثلاثة الذي هي له أجر، والذي هي له ستر، والذي هي عليه وزر، إلا البخاري في كتاب الجهاد خاصة، فإنّه رواه كالمصنِّف بحذف بيان من هي له ستر، قال شارحه: إنما حذفه اختصارا، قال: وهو كما ثبت في آخر كتاب الشرب، رجل ربطها تغنّيا وتعفّفا ،ثم لم ينس حقّ الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر، قال: وسيأتي في علامات النبوءة.

قوله: «الخيل لرجل أجر» أي: ثواب في الآخرة.

٨٩٣ / ١٬٤٧٩