الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢قوله: «حمل»: بفتح الحاء المهملة والميم أي جعله حمولة لرجل مجاهد ليس له حمولة، أي تصدّق به عليه ووهبه له ليقاتل عليه، وفي رواية سالم عن أبيه أنّ عمر تصدّق بفرس في سبيل الله، وظاهره أنّه حمله عليه حمل تمليك ليغزو عليه؛ ولذا ساغ له بيعه. وقيل: إنّ عمر وقّفه، وإنّما ساغ للرجل بيعه؛ لأنه حصل فيه هزال، عَجَز لأجله عن اللحاق بالخيل، وضعف عن ذلك وانتهى إلى عدم الانتفاع به، وهي دعوى لم يقم عليها. دليل وسياق الحديث يخالفه، واسم هذا الفرس: الورد، أهداه تميم الداري للنبيء صلىالله عليه وسلم، فأعطاه عمر فحمل عليه، أخرجه ابن سعد عن سهل بن سعد. والرجل المحمول قال ابن حجر:لم أقف على اسمه. «والعتيق»: الكريم السابق، والجمع عتاق والعتيق أيضا الفائق من كل شيء. «وسبيل الله»: الجهاد. والمراد بالسوق سوق المدينة.
وقوله: «فسأل عنه» أي: سأل عن حكم شرائه له بعد أن أخرجه لله تعالى ،وفيه دلالة على أن الفرس كان هبة، إذ لو كان وقفا لم يرد أن يشتريه ولا ساغ بيعه لمن كان في يده.
وقوله: «لا تبتعه»: بالجزم أي لا تشتره.
وقوله: «ولا تعد»: بالجزم أيضا أي، ولا ترجع في صدقتك. وفيه دلالة أيضا على أنه كان تمليكا، إذ لو كان وقفا لقال: في وقفك أو حبسك، وسمّي الشراء عوْدا في الصدقة، لأن العادة جرت بالمسامحة من البائع في مثل ذلك للمشتري، فأطلق على القدر الذي يسامح به، أنّه رجوع.