شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٦

قوله: «ولم ينس حقّ الله» أي: ولم يترك حقّ الله، وهذا يدلُّ أنَّ الصنف الساقط من الأصناف الثلاثة إنما سقط من أيدي النسّاخ، أمَّا<2/313> المصنِّف فقد رواه؛ بدليل هذا التفسير، إذ لا معنى لتفسير شيء لم يذكر في الحديث. والحاصل: أن الربيع رحمه الله فسّر النسيان بالترك، ولم يفسر نفس الحقّ الثابت في رقابها، ولا في ظهورها، والحق الثابت في رقابها: الإحسان إليها، والقيام بعلفها، والشفقة عليها في ركوبها، وخصَّ رقابها بالذكر لأنَّها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة، كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾[النساء:92]، وأما الحق الثابت في ظهورها: فهو إطراق فحلها، والحمل عليها في سبيل الله، وأن لا يحمّلها مالا تطيقه ونحو ذلك، هذا قول من لا يوجب الزكاة في الخيل؛ وهو قولنا، وقول جمهور قومنا. وقيل: المراد بالحقِّ الزكاة، وهو قول حمّاد، وأبي حنيفة، وخالفه صاحباه، قال أبو عمر: لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك، ولا حجَّة له في الحديث لطروق الاحتمال، والله أعلم.

الباب السابع عشر جامع الغزو في سبيل الله

قوله: «جامع الغزو في سبيل الله» :أي جامع لأحكام الجهاد، والغزو في الأصل مصدر غزا يغزو من باب عدا والاسم الغزاة.

ما جاء في قتال الناس حتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله

٨٩٦ / ١٬٤٧٩