الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩قوله: «بلغني»: في هذه العبارة إشارة إلى أنّ هذا الخبر انتهى إليه رضي الله عنه من طريق أو طرق يثق بها ويعوّل عليها، لكنّه نسي من أخبره بذلك لكثرتهم أو لكثرة من لقي من الصّحابة فلم يمكنه التّعيين وبلاغه رضي الله عنه في حكم الاتصال وكذا مَراسليه المذكورة آخر الكتاب.
قوله: «علّموا أولادكم القرآن»: أي علّموهم تلاوته ومعانيه وأحكامه وأوامره ومناهيه فإنّا قد تعبّدنا بتلاوته وأحكامه، وفيه الحثّ على تعليم الصّغار، وقد جاء: "العلم في الصّغر كالنّقش في الحجر"، وجاء أيضا: "طلب الحديث في الصّغر كالنّقش في الحجر"، وجاء: "مثل الذي يتعلّم في صغره كالنّقش في الحجر ومثل الذي يتعلّم في كبره كالذي يكتب على الماء"، وجاء: "من تعلّم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه، ومن تعلّمه في كبره فهو ينسلت منه ولا يتركه فله أجره مرّتين"، وعن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: "من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممّن أوتي الحكم صبياًّ موقوف، وبعض رفعه وانشد بعضهم في المعنى:
أراني أنسى ما تعلّمت في الكبر ****ولست بناس ما تعلّمت في الصّغر
وما العلم إلاّ بالتعّلم في الصّبا **** وما الحلم إلا بالتّحلّم في الكبر
<01/16>ولو فلق قلب المعلم في الصّبا ** لألفي فيه العلم كالنّقش في الحجر.
وما العلم بعد الشّيب ألا تعسف****إذا كلّ قلب المرء والسّمع والبصر
وما المرء إلا اثنان عقل ومنطق **** فمن فاته هذا وهذا فقد دمر
وقال غيره:
إنّ الحداثة لا تقصر بالفتى المرزوق ذهنا * لكن تذكي عقله فيفوق أكبر منه سنا وهذا محمول على الغالب.
قوله: «فإنّه أوّل»: تعليل للأمر بتعليمه.
وقوله: «ينبغي»: أي يستحبّ أو يلزم.