الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢قلت: وهذا كلُّه لا يردُّ تأويل أبي عبيدة؛ فإنَّه إنَّما فسَّر حديث الباب بما علم من سببه، وذلك لا ينافي تحريم سلِّ السلاح وإشهاره على المسلمين، وكذلك لا ينافي رميهم بالنبل، بل يؤكِّد ذلك ويقوِّيه، وفيه زيادة حكم وهو تحريم حمل السلاح إلى بلاد العدوِّ. وقوله: «فليس منا» أي: ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا؛ لأنَّ مِن حقِّ المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه، لا أن يعين عليه عدوَّه أو يخوِّفه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله، ونظيره: "من غشَّنا فليس منَّا وليس منَّا مّن ضرب الخدود وشقَّ الجيوب"، وهذه كلُّها عبارات عن البراءة من فاعل ذلك، وضدّه في الولاية؛ قوله تعالى:﴿ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ، مِنْهُمُ،﴾[المائدة:51]. والوعيد المذكور في الحديث، لا يتناول مَن قاتل البغاة من أهل الحقِّ؛ لأنَّهم مأمورون بقتالهم، وأيضا فليس البغاة منَّا حتَّى يُحمل الوعيد في الحديث عليهم وعلى من كان مثلهم، والله أعلم.
ما جاء في الغدوة والروحة في سبيل الله
قوله:«عن أبي أيوب الأنصاري»: الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي، وللبخاري مثله من حديث أبي هريرة.
قوله:«غدوة في سبيل الله» أي: الجهاد والغدوة؛ بالفتح المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أوَّل النهار إلى انتصافه، والروحة؛ المرة الواحدة من الرواح وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها.