شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

قوله: «عن عائشة رضي الله عنها»: الحديث ذكره البخاري من رواية ابن عمر وأبي موسى الأشعري.

قوله: «من حمل علينا السلاح فليس منا»: قال الربيع؛ قال أبو عبيدة يريد من حمله إلى أرض العدوِّ، وهو الذي يبيع السلاح على الكفَّار المحاربين للمسلمين، وإنَّما جعل حاملا على المسلمين لأنَّه إذا حمله إلى أرض العدوِّ استعانوا به على المسلمين، فلمَّا كان هو السبب في ذلك؛ صحَّ جعله حاملا للسلاح على المسلمين، وهذا تفسير من أبي عبيدة رضي الله عنه لما تقرَّر معه من أنَّه المراد بالحديث، وكأنَّه قد اطّلع على سببه ففسرَّه به، وإذا كان هذا التشديد فيمن أعان العدوَّ ببيع السلاح، فما ظنُّك بمن حمله بنفسه مقاتلا للمسلمين! فهو أشدُّ بعدا عن طريقة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، ومعنى الحديث عند قومنا: فيمن حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حقٍّ؛ لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم، قالوا: وكأنَّه كنّى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يريد بالحمل ما يضادّ الوضع، ويكون كناية عن القتال، ويحتمل أن يراد بالحمل حمله لإرادة القتل به لقرينة قوله: «علينا»، ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به؛ وعلى كلِّ حال؛ ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد<2/317> فيه. قال ابن حجر: جاء الحديث بلفظِ "من شهَّر علينا السلاح" أخرجه البزّار، من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بن عوف، قال: وفي سند كلٍّ منهما لين، لكنَّها يعضد بعضها بعضا. قال وعند أحمد: "من رمانا بالنبل فليس منَّا". وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ: "الليل" بدل النبل، قال: وعند البزّار من حديث بريدة مثله.

٩٠١ / ١٬٤٧٩