الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٧قوله:«فقال رجل من القوم»: ذكر الواقدي: أنَّ اسمه أسود بن خزاعي يعني حليف بنى سلمة وهو من الأنصار. وتعقب بأنَّ في الرواية الصحيحة أنّ الذي أخذ السلب قرشي.
قوله:«فأرْضه منه»: بهمزة قطع وكسر الهاء أي أعطه عنه ما يرضيه.
قوله:«فقال أبو بكر الصديق» إلخ: قال بعض أهل العلم: لو لم يكن من فضيلة الصديق إِلاَّ هذا فإنَّه لثاقبٌ علمه وشدَّة صرامته وقوَّة إنصافه وصحة توفيقه وصدق تحقيقه؛ بادر إلى القول الحقّ فزجر وأفتى وأمضى، وأخبر في الشريعة عند النبيء صلى الله عليه وسلم بحضرته وبين يديه بما صدّقه فيه وأجراه على قوله، وهذا من خصائصه الكبرى إلى مالا يحصى من فضائله الأخرى. ووقع في حديث أنس عند أحمد أنّ الذي قال ذلك عمر، والراجح أن قائل ذلك أبو بكر كما رواه أبو قتادة وهو صاحب القصَّة؛ فهو أتقن لما وقع فيها من غيره، ويحتمل الجمع بأن يكون عمر أيضًا قال ذلك تقوي<2/322> لقول أبي بكر.
قوله:«لا والله»: وفي رواية قومنا: "لا هالله"، وفيها الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ولم يسمع إِلاَّ مع الله فلا يقال لا ها الرحمن؛ كما سمع لا والرّحمان.
وقوله:« لا يعمد»: بالتحتية وبكسر الميم أي؛ لا يقصد النبيء صلى الله عليه وسلم.
وقوله : «إلى أسد» بفتحتين أي رجل كأنَّه أسد في الشجاعة.
وقوله:« من أسود الله» أي: من الأسود المضافين إلى الحقّ تعالى لبذل أنفسهم في رضاه والإضافة للتشريف.
وقوله:« يقاتل عن الله ورسوله» أي: يذبّ عن دين الله، إعلاء لكلمة الله ناصراً لأولياء الله، أو المعنى يقاتل لنصر دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمة الله هي العلياء، أو المعنى أنّ قتاله صدر عن رضى الله ورسوله، أي بسببهما كقوله تعالى:﴿ وَمَا فَعَلْتُهُ، عَنَ اَمْرِي﴾[الكهف:82].
وقوله:« فيعطيك سلبه» أي: سلب قتيله الذي قتله بغير طيب نفسه، وأضاف السلب إليه باعتبار أنَّه مِلكه.
وقوله:« فأعطه بهمزة قطع، أمر للذي اعترف بأنَّ السلب عنده.