شرح الجامع الصحيح [نسخة جمعية التراث، كاملة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

قوله: «ابنته أم كلثوم» بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد، قيل: هي أسن من رقية ومن فاطمة، وصحح ابن الأثير أنَّها أصغر من رقية؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوَّج رقية من عثمان، فلمَّا توفيت زوجه أم كلثوم، وما كان ليزوج الصغرى ويترك الكبرى والله أعلم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج رقية وأم كلثوم من عتبة، وعتيبة ابني أبي لهب فلمَّا أنزل الله عزَّ وجلَّ ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ﴾[المسد:01] قال أبو لهب لابنيه: رأسي من رءوسكما، حرام إن لم تطلقا إبنتي محمَّد، وقالت أم جميل أمهما حمالة الحطب بنت حرب بن أمية لإبنيها: أن رقية وأم كلثوم قد<2/235> صبتها، فطلقاهما، ففعلا فطلقاهما قبل الدخول بها، فزوج النبي صلى الله عليه وسلم رقية من عثمان، فلمَّا توفيت زوجه أم كلثوم، وكان نكاحه اياها في ربيع الأوَّل من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ولم تلد منه ولدا،وتوفيت سنة تسع، وصلَّى عليها رسول الله عليه وسلم، وهي التي غسلتها أم عطية، وحكت قول رسول الله عليه وسلم: "إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك"، وهو الحديث الآتي من طريق محمَّد بن سيرين، ونزل في قبرها علي، والفضل، وأسامة بن زيد، وقيل: أن أبا طلحة الأنصاري استأذن رسول الله عليه وسلم، أن ينزل معهم، فأذن له، وقال: "لو أن لنا ثالثة لزوجنا عثمان بها".قوله: "خمسة أثواب"، هي الحقو، ثمَّ الدرع، ثمَّ الخمار، ثمَّ الملحفة، ثمَّ اللفافة، كما جاء بذلك الحديث عند أحمد وأبى داود عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عند وفاتها، وكان أوَّل ما أعطانا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، الحقو، ثمَّ الدرع، ثمَّ الخمار، ثمَّ الملحفة، ثمَّ أُدرِجَت بعد ذلك في الثوب الآخر.

٩٢٣ / ١٬٤٧٩